للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحاصل أن شهادة البدوي في الحضر لحضري أو بدوي لا تجوز فيما يقصد الإشهاد عليه من عقود معاوضة ووصية وتدبير وعتق وشبهه، فلا تجوز شهادة البدوي في الحضر لحضري على حضري أو بدوي ولا لبدوي على بدوي أو حضري وتجوز فيما لا يقصد الإشهاد عليه كالجراح والقتل والزنى وشرب الخمر والضرب والشتم وشبهه والإقرار، وتجوز فيما يقع بالبادية من ذلك كله على حضري أو بدوي، فعلى هذا لو حضر أهل بادية شيئا مما يقع في الحاضرة بين أهلها وغيرهم من معاملة وغيرها دون أن يُحْضَرُوا لذلك ويُقْصَدَ إلى إشهادهم فشهدوا بما حضروا جازت شهادتهم إن كانوا عدولا، وأما شهادة الحضري على البدوي فتجوز وفيها خلاف ذكره في التوضيح. والله سبحانه أعلم.

فائدة: قال في الذخيرة: البدوي منسوب إلى البادية وهي من بدا إذا ظهر فإن البرية لا تخفى شيئا، والقروي منسوب إلى القرية وهي الدور المجتمعة من قريت الماء في الحوض جمعته، فكل مدينة قرية لأن المدينة من الإدانة وهي الطاعة، فإذا كان في القرية من يطاع من وُلاة الأمر فهي مدينة. قاله الخرشي.

ولا سائل في كثير، يعني أن السُّؤّال لا تجوز شهادتهم في الحق المالي إذا كان كثيرا وتجوز في التافه، فقوله: "في كثير" متعلق بمقدر أي شهد في كثير، وقوله: "ولا سائل في كثير" ينبغي كما قال الشارح أن يكون هذا إذا قصد للشهادة، وأما إذا سمعه يقول أو مَرّ بهما وهما يتنازعان فأقر أحدهما للآخر بكذا فتقبل شهادة السائل في الحق الكثير، وقوله: "ولا سائل في كثير" المانع في هذه الاستبعاد كالتي قبلها. قاله غير واحد. وقال الخرشي: وأما لو كانت في جراح أو قتل عمد فتقبل شهادته إذ لا استبعاد حينئذ. انتهى. وقوله: "ولا سائل في كثير" المراد بالكثير ما لم تجر العادة باستشهاده فيه وترك الأغنياء. قاله الخرشي.

وقال ابن مرزوق: يعني ولا تقبل شهادة العدل أيضا إن كان فقيرا يسأل الناس الصدقة إن شهد في شيء كثير مما له بال، ومفهومه أنه يقبل في الشيء التافه الذي لا بال له. اهـ. وقال عبد الباقي: ولا سائل صدقة لنفسه غير زكاة لا تقبل شهادته في كثير، فهو متعلق بمقدر كما قررنا لا بقوله: "سائل"، وتجوز في التافه اليسير ثم الكثير ما لم تجر العادة باستشهاده فيه وترك