الأغنياء، ومنعت للريبة والتهمة وللاستبعاد أيضا، فيجري فيها قوله: بخلاف إن سمعه كما استظهره اللخمي، فكلامه مع قصد الشهادة منه أيضا. ولو قال: أو سائل في كثير لكان أظهر لأنه من الاستبعاد أيضا كما علمت. اهـ.
وقال الشبراخيتي: ولا تجوز شهادة فقير سائل لجميع الناس لا فرق بين الشريف وغيره إن شهد في شيء كثير وهو ما لم تجر العادة باستشهاده فيه، وترك الأغنياء لأن الشيء الكثير إنما يقصد في توثيقه بخلاف الشيء القليل، ولأن الفقر وشدة الحاجة قد يحمل على أخذ الرشوة فتقوى تهمة الرد غالبا للأغنياء فالعدول عنهم إلى الفقراء ريبة، وظاهر كلام المص سواء سأل لمصيبة نزلت به أم لا. انتهى.
وقال التتائي: لا تجوز شهادة فقير سائل إذا شهد في شيء كثير لأن مثله لم تجر العادة باستشهاده فيه وترك الأغنياء المشهورين، وقيده اللخمي بما إذا قصد إلى إشهاده، وأما لو قال مررت بهما يتنازعان فأقر فلان لفلان بكذا فإنه يقبل كما في الفرع السابق، ولم يذكر المؤلف هذا التقييد وظاهر كلام المص سواء سأل لمصيبة نزلت به أم لا. وقال ابن كنانة: من سأل الناس لمصيبة نزلت به أودية عليه لم ترد شهادته، وفهم من قوله:"في كثير" أنه تقبل شهادة في القليل، ونحُوه قول المدونة: لا تجوز شهادة السُّؤّال إلا في التافه اليسير فيجوز إذا كان عدلا. انتهى.
بخلاف من لم يسأل يعني أن الفقير المتعفف الذي لا يسأل أحدا تقبل شهادته في الكثير وغيره، سواء كان يأخذ إذا أعطي أو لا. قاله التتائي. وقال المواق: قال ابن يونس: قال بعض أصحابنا: تجوز شهادته وإن كان يقبل الشيء ممن يعطيه من غير مسألة؛ لأنه قد جاء:(ما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله) فهو خارج عن السؤال، وذكر اللخمي هذا اختيارًا لنفسه وابن يونس أقدم. انتهى. وقال عبد الباقي: بخلاف من أي فقير لم يسأل لكنه يقبل إذا أعطِيَ. قاله أحمد. وقال الشبراخيتي: بخلاف من لم يسأل سواء كان يأخذ إذا أعطي أو لا فإنه يقبل.