للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخامس: من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن له قِبل رجلين حقٌّ وأيهما شاء أخذه بحقه فأقر أنه قبضه من أحدهما والآخر يقول أنا دفعته إليه فشهادة القابض للدافع ها هنا جائزة؛ إذ ليس له عليه شيء يجر به إلى نفسه شيئا. انتهى. وانظر لو حكم الحاكم في شيء يتعلق بعامة المسلمين كالطريق المورود، هل يقبل فيه عدول من المسلمين أو لا؟ نعم يقبل ولا يقال للشاهد فيه منفعة لأنه لا يمكن إلا كذا.

السادس: إذا شهد شاهد بطلاق امرأة من زوجها فأثبت زوجها أنه كان يخطبها، فهل تسقط بذلك شهادته ولا يلزم الزوج يمين؛ قولان حكاهما في النوادر. قاله الحطاب.

السابع: قال القرطبي في شرح مسلم: يجوز قبول أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الراوي لها العدل، وإن كان جر لنفسه بذلك نفعا أو لولده أو ساق بذلك مضرة لعدوه، كإخبار علي عن الخوارج. اهـ.

الثامن: في نوازل أصبغ: من شهد شهادة تؤدي إلى حده أنه تسقط شهادته ويحد، كما إذا شهد شاهدان أن رجلا طلق امرأته البتة وأنهما رأياه بعد ذلك يزني بها كالمرود في المكحلة، وقال سحنون: الشهادة ساقطة ولا حد عليهما، قال ابن رشد: وقيل يلزمه الطلاق ويحدان وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وقولُ أصبغ في إيجاب الحد على الشاهدين إن سقطت شهادتهما في الطلاق أظهرُ من قول ابن الماجشون وسحنون. اهـ. قاله الحطاب. والله تعالى أعلم.

أو بعتق من يتهم في ولائه يعني أنه لا تقبل شهادة العدل فيما إذا شهد بعتق عبد يتهم في ولائه، كما لو شهد أن أباه أعتق عبدا ومعه أخوات فلا تجوز شهادته إذا كان العبد ممن يرغب في ولائه؛ لأنه يتهم أن يجر ولاءه إلى نفسه دون أخواته، فإنهن لا يرثن معه ولاء من أعتق آباؤهن وإن كان العبد لا يرغب في ولائه، ككونه شيخا كبيرا فقيرا قبلت شهادته لانتفاء التهمة. قال في المدونة: وإن شهدَا أن أباهما أعتق هذا العبد ومعهما أخوات أو زوجة للأب: فإن لم يتهما في ولائه لدناءته جازت شهادتهما، وإن كان يرغب في ولائه ويتهمان على جره لم تجز شهادتهما.