للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو بدين لمدينه هذا أيضا من أمثلة الجر؛ يعني أنه إذا شهد العدل بدين لمدينه أي لمن للشاهد عليه دين فإنه لا تقبل شهادته؛ لأنه يتهم أن يكون شهد له بذلك الدين ليتخلص هو من دينه لصيرورة المشهود له مليا بذلك الدين، وإذا صح أن العلة هذه صح تقييد من قيد المسألة بما إذا شهد له بمال كما قال ابن الماجشون ومطرف، وبما إذا لم يكن للمشهود له مال كما قال ابن القاسم وبما إذا لم يكن غير ملد، فإن شهد لديانه بغير المال قبل إذ لا تهمة قال في النوادر: ومن العتبية من سماع ابن القاسم - وهو في كتاب ابن المواز وابن سحنون - والمجموعة قال ابن القاسم: ومن له على رجل دين فشهادته له جائزة إذا كان مليا بما يسأله من الدين، وقاله أشهب، وإن لم يكن معه وفاء لحق الشاهد لم يجز. قاله ابن مرزوق. وقال عبد الباقي: أو شهادة بدين لمدينه عن هبة أو جرح خطإ أو نحوه مما يؤول للمال لاتهامه على أخذ ما يحصل له في دينه، فهذا وما قبله من أمثلة الجر لا بقذف وقتل عمد ونحوه لعدم التهمة، ولو أبدل دينا بمال لكان أشمل كشهادته له بمعين كثوب أو دار، وقُيِّدَ كَلامه بما إذا ألد المدين أو أعسر والدين حال أو قريب الحلول، فإن لم يلد أو لم يقرب حلوله قبلت، وعبر هنا بمدينه، وفيما يأتي بمدان تفننا إذ هما لغتان، وقدم ثالثة وهي مديان، وبقيت رابعة وهي مديون. انتهى.

وقال الحطاب: يعني أن شهادة رب الدين للمديان بدين له على شخص آخر لا تجوز لأنه يتهم أن يكون شهد له بذلك ليقضيه منه ولا خصوصية للدين، وفرضها في التوضيح بما إذا شهد له بعال ويدخل فيه ما إذا شهد له بقضاء دين عليه فإنها شهادة بمال وهو ظاهر الرواية، وأطلق رحمه الله في رد شهادته، ولم يفرق بين أن يكون المديان مليا أو معسرا، وتبع في ذلك ابن الحاجب وعلى ذلك اقتصر ابن فرحون في تبصرته، وذكر في التوضيح في ذلك ثلاثة أقوال، الأول: رد شهادته مطلقا، قال: وهو مذهب ابن القاسم. الثاني: إجازتها له وإن كان معدما. الثالث: التفرقة بين أن يكون المديان معدما فتمنع الشهادة وبين أن يكون مليا فتجوز الشهادة، وجعل ابن رشد في البيان القول بالتفرقة بين الملي والمعدم تفسيرا، والقول بالتفرقة منقول عن مالك. انظر الحطاب.