وقال الشبراخيتي: أو بدين لا مفهوم له، والمراد بمال لمدينه لاتهامه على أخذ دينه منه إن كان المشهود له معسرا أو ملدا وقرب حلوله وإلا قبل، وأما الشهادة في قصاص أو عرض فتجوز. انتهى. وقال الخرشي: ولا بد من تقييده يعني المص بما إذا كان المشهود له معسرا وكان دينه حالا أو قريب الحلول؛ وأما إن بعد فالشهادة له جائزة كما لو كان مليا أو كانت شهادته له غير مال. اهـ. وقوله:"أو بدين لمدينه" منه شهادة رب المال للعامل في القراض. قاله ابن مرزوق. بخلاف المنفق للمنفق عليه يعني أن شهادة النفق للمنفق عليه جائزة إذا كانت نفقته عليه غير واجبة أصالة بل لكونه أجيرا عنده أو تكون نفقته بالالتزام، وسواء كان قريبا أم لا، وأما من وجبت نفقته أصالة فلا لتأكد القرب، بخلاف عكس كلامه وهو شهادته لمن ينفق عليه غير مقبولة لخشية أن يقطع عنه نفقته إذا لم يشهد له. اهـ. قوله: إذا كانت نفقته عليه غير واجبة صحيح؛ لأنها إن وَجَبت أصالة كان متأكد القرب كما هو ظاهر، فلا وجه لانتقاد ذلك.
تنبيه: يتعارض مفهوم قوله: أو لا غير واجبة أصالة، وقوله: آخرا فلا لتأكد القرب فيمن أعتق صغيرا فقيرا فإن مفهومه أولا يفيد عدم صحة شهادته له، ومفهومه آخرا يفيد صحتها والصواب في ذلك التفصيل، فإن شهد له بشيء لا يعود لغناه الموجب سقوط نفقته عنه فشهادته جائزة وإلا فباطلة إلى آخر كلامه. وقال الخرشي: بخلاف النفق للمنفق عليه ما نصه: أي فإن الشهادة جائزة كما إذا كان أجيرا عنده ليس في عياله أي لم تكن نفقته عليه واجبة بطريق الأصالة؛ وسواء كان قريبا أو أجنبيا. انتهى. وقال المواق من المدونة: لا تجوز شهادة من هو في عيال الرجل للرجل. قال ابن حبيب: وأما إن كان المشهود له في عيال الشاهد فتجوز شهادته إذ لا تهمة هنا. انتهى.
وشهادة كل للآخر يعني أنه إذا شهد رجل لغيره بحق، ثم شهد المشهود له للشاهد بحق فإن الشهادتين تقبلان حيث كانتا بمجلسين، بل وإن كانت الشهادة الثانية بالمجلس الذي وقعت فيه الشهادة الأولى بأن كانتا بمجلس واحد، ومحل قبولها فيما قبل المبالغة وفيما بعدها من غير شرط ولا تواطؤ وإلا منعت. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وبخلاف شهادة كل من شاهدين للآخر فتجوز وإن بالمجلس؛ أي سواء شهد كل لصاحبه بمجلس واحد أو أحدهما بمجلس غير