قولين المنصوص منهما لمطرف وابن الماجشون ردها، وظاهر كلام أصبغ إمضاؤها. انتهى المراد منه.
والقافلة بعضهم لبعض في حرابة يعني أن القافلة وهم المسافرون الذين جمعهم سفر واحد يشهد بعضهم لبعض على من حاربهم في طريقهم، بأنه حاربه وأخذ ماله أو جرحه أو قتل أو نحو ذلك، فتقبل شهادة بعضهم لبعض في ذلك ولا تقبل شهادة الواحد لنفسه، وإنما قبل بعضهم لبعض للضرورة وإن كانوا يتهمون على اشهد لي وأشهد لك وهو من الجر للنفس، ويتهمون أيضا للعداوة إلا أن في الحرابة حقا لله تعالى، فأشبهت العداوة الدينية وصارت الأموال تبعا والمحاربون إنما يرصدون بمحاربتهم الخلوات وحيث لا يتمكن من الإشهاد عليهم.
قال في كتاب المحاربين من المدونة: وتجوز على المحاربين شهادة من حاربوه إن كانوا عدولا إذ لا سبيل إلى غير ذلك، شهدوا بقتل أو بأخذ مال أو بغيره، ولا تقبل شهادة أحد منهم لنفسه وتقبل شهادة بعضهم لبعض. اهـ. وظاهر الأم أن هذه الشهادة تجوز عليهم في ثبوت الحرابة وما بعدها من الأفعال. قاله ابن مرزوق وقال عبد الباقي: وبخلاف شهادة القافلة، وأبدل منه بعضهم لبعض في حرابة على من حاربهم، فيجوز أن يشهد عدلان منهم لبعض بأخذ مال أو نفس أو نسب وهذه وإن كانت فيها شهادة كل للآخر كالسابقة إلا أنه ربما يتوهم في هذه عدم الجواز لا بينهم وبين المحاربين من العداوة الدنيوية فقبلت هنا للضرورة، أو "بعضهم" مرفوع مبتدأ وخبره "في حرابة". اهـ. وقال البناني: والقافلة بعضهم لبعض قيد في المدونة هذا بكون الشهود عدولا وهو ظاهر المص؛ لأن سياقه فيمن تقبل شهادته خلافا للتتائي، وهذا إذا شهدوا في حرابة، وأما إن شهدوا بعضهم لبعض في العاملات، فنقل المواق من رواية الأخوين عن مالك وجميع أصحابه أنهم يجيزونها للضرورة بمجرد توسم الحرية والعدالة في ذلك السفر وحده وإن لم تحقق العدالة وعليه درج في التحفة؛ إذ قال: