للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غيره ممن لم يشهد لنفسه بشيء حلف هو معه واستحق وصيته وأخذ من سواه وصيته بشهادتهما دون يمين، وإن كان الذي شهد به لنفسه كثيرا فلا تجوز شهادته لنفسه باتفاق وتجوز لغيره على قول مطرف وابن الماجشون، ولا تجوز على ما في سماع أشهب من كتاب الشهادات، فإن لم يكن معه غيره على ورهب ابن الماجشون ومطرف حلف الموصى لهم واستحقوا وصاياهم بأيمانهم مع شهادته، وإن كان معه غيره ممن يشهد لنفسه بكثير أيضا حلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه، فاستحق وصيته إن لم تكن شهادة كل واحد منهما لصاحبه في مجلس واحد على مذهبهما في الشهود يشهد بعضهم لبعض أن شهادتهم لا تجوز إن كانت لرجل واحد في مجلس واحد وأخذ من سواهما وصيته بشهادتهما دون يمين.

واعلم أن المشهور من المذهب أن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة ردت كلها، وقد قيل إنه يجوز منها ما لا تهمة فيه على قياس قول أصبغ الذي حكيناه، والمشهور في المذهب أيضا أن الشهادة إذا رد بعضها للسنة جاز منها ما أجازته السنة، وقد قيل: إنها ترد كلها وذلك قائم من المدونة، وأما إن لم يأت الشاهد بالشهادة على وجهها وسقط من حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع. انتهى.

وتَحَصَّل من كلام ابن رشد ثلاثة أقسام في بطلان بعض الشهادة، فإن كان للتهمة بطلت كلها هذا هو المشهور، وإن بطل بعضها للسنة، كما لو شهد رجل وامرأتان بعتق ومال بطل منها ما أبطلته السنة وهو العتق لتوقفه على عدلين ذكرين وصح منها ما صححته السنة وهو الشهادة بالمال هذا هو المشهور، وقيل ترد كلها. الثالث أن يبطل بعضها لسقوطه عن حفظ الشاهد فتبطل كلها بإجماع على ما قال ابن رشد، وقد مضى الخلاف بصحتها في الأقل المحقق ففي الإجماع نظر. والله تعالى أعلم. وإذا لم يصح الإجماع فلا أقل من أن يكون هو المشهور كما مر. واعلم أن تخريج

ابن رشد على قول أصبغ المار في العبدين يعتقان ثم يشهدان بأن معتقهما غصبهما مردود بأن منع قبول شهادتهما ليس للتهمة بل للسنة؛ لأن قبول شهادتهما في غصبهما يؤدي ثبوته لنفيه لبطلان الشهادة بالرقية. انظر الرهوني.