زوجها بما سمعه منه فإنه لا يجوز له أن يشهد عليه؛ لأن الفتي يعلم من باطن اليمين خلاف ما يقتضيه ظاهرها، وأما الشيء الذي لا ينوى فيه فإن على المفتي أن يرفع كما إذا أقر عند القاضي بطلاق زوجته.
وإلى ذلك أشار بقوله: وإلا بأن كان الذي استفتاه فيه لا ينوى فيه أو لم يستفته، بل أقر عنده بطلاق أو حد مما ليس له رجوع عنه رفع شهادته على التفصيل السابق من كونه محض حق لآدمي ومحض حق الله إن استديم تحريمه أو لم يستدم على ما مر. قال عبد الباقي: ولا يشهد مفت ولا حاضر عنده كما في التتائي على مستفتيه فيما استفتاه فيه بالفعل إن كان الإفتاء فيما ينوى أي تقبل نية الحالف فيه في الفتيا، كحلفه بالطلاق لا كَلَّمَ زيدا وكلمه بعد أيام مثلا وادعى نية ذلك عند الحلف، فإذا طلبت الزوجة الفتي ليشهد لها عند القاضي على زوجها بما سمعه منه لم يجز له أن يشهد عليه لأنه يعلم من باطن اليمين، خلاف ما يقتضيه ظاهرها وإلا بأن لم يستفت كإقراره عنده بطلاق زوجته أو بحد ونحوه يعني فيما ليس له الرجوع عنه، ثم أنكر ما أقر به أو استفتاه فيما لا ينوى فيه كإرادة ميتة رفع وشهد على التفصيل السابق من كونه محض حق آدمي أو محض حق الله إن استديم تحريمه أو غير مستدام على ما مر. اهـ.
وقال الخرشي: والمذهب جواز شهادة الحاكم لأحد الخصمين ويرفع لمن هو أعلى منه، وكذا شهادة من كان يصلح بين جماعة وقيل لا. اهـ. وقال عبد الباقي: لا تجوز شهادة الصلح بين الناس. انظر الطخيخي. لأنها تشبه الشهادة على فعل نفسه. انتهى. قوله: لا تجوز شهادة المصلح بين الناس لخ، قال الرهوني: قال في المنتقى: قال الشيخ أبو إسحاق: لا تجوز شهادة الحاكم بما سمع من الخصوم وكذلك شهادة من توسط بين اثنين. اهـ. ونقله الحطاب وزاد واقتصر عليه صاحب المسائل الملقوطة، ونصه: وشهادة المتوسط الذي يدخل بين اثنين لا تجوز وإن استوعب كلامهما من الكافي لابن عبد البر والمنتقى للباجي. اهـ. فهذا كله بظاهره يشهد لما. قاله الزرقاني.
لكن الحطاب فهم ذلك غلى أن المراد بالمتوسط بين الناس من أدخله رجلان بينهما لمحاسبتهما وشرط عليهما أن لا يشهد بينهما بما يقران به، فيقر أحدهما ويطلب الآخر شهادتهما، ومُحَصَّل