العصبية؟ قال:(أن تعين قومك على الظلم)(١)، قال ابن مرزوق: والأولى أن تمثل بشهادة الأخ لأخيه بجرح أو قذف، ومما يتوهم فيه العصبية أيضا منعهم من تعديل شاهد الأخ وتجريح شاهد عليه، ومن ذلك ما تقدم من شهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل فإن العصبية فيه ظاهرة، وكذا شهادة العدو على عدوه. اهـ. وقال عبد الباقي: كبغضه لكونه من بني فلان أو من قبيلته. اهـ.
كالرشوة يعني أن الرشوة تبطل الشهادة، وفي الحديث:(لعن الله الراشي والمرتشي)(٢) والرشوة: بذل مال لإبطال حق أو تحقيق باطل، وأما دفع المال لإبطال باطل أو تحقيق حق فهو جائز للدافع حرام على الآخذ. قاله غير واحد. فهي مسقطة لشهادة الآخذ والمعطي، وقد علمت أن دفع المال لتحقيق حق جائز فليس برشوة، قال التتائي: كالرشوة مثلثة الراء، والتشبيه لإفادة الحكم وهي من الكبائر لخبر:(لعن الله الراشي والمرتشي). وعرفها بعضهم بأنها: بذل مال لتحقيق باطل أو إبطال حق، يحتمل أن يريد المص آخذها أو دافعها أو هما معا، وأما إن دفعت لإبطال ظلم فجائز للدافع محرم على الآخذ. اهـ. وعلم من هذا أن الآخذ تسقط شهادته مطلقا، وأن الباذل يفصل فيه، فإن كان دفعها لتحقيق حق أو إبطال باطل فذلك جائز، وإن كان لإبطال حق أو تحقيق باطل حرم ذلك وقدح في شهادته. انظر البناني. والراشي هو الباذل والمرتشي هو الآخذ.
واعلم أن المرتشي هو من كان شأنه أخذ الرشوة فترد شهادته ولو كان لم يأخذ من هذا الذي شهد له الآن. قاله الخرشي. وقال: قال بعض العلماء: وهي مأخوذة من الرشاء لأنه يتوصل بها إلى مطلوبه كالحبل، ولهذا قيل: الرشوة رشاء الحاجة، وفي الرشوة وجمعها أربع لغات: رشوة ورشا بكسر الراء فيهما، ورشوة ورشا بضم الراء فيهما، ورشوة بالكسر ورشى بالضم وعكسهما ورنتوة بالفتح، وقد رشاه يرشوه وارتشى أخذ رشوة واسترشى طلبها. اهـ.
(١) أبو داود، كتاب الأدب، رقم الحديث: ٥١١٩. (٢) الترمذي، كتاب الأحكام، رقم الحديث: ١٣٣٦. أبو داود، كتاب القضاء، رقم الحديث: ٣٥٨٠. ابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم الحديث: ٢٣١٣.