يُكرهون على شيء مما ذكر ولكن يناله مذلة وصَغار لم يجز أيضا والأول أشدت وإن كان سفره إليهم كسفره إلى بلد الإسلام كان الأمر أخف ولا يبلغ به الجرحة. وظاهر قول اللخمي أنه في القسم الأول والثاني جرحة، وقال ابن حبيب: قول مالك وأصحابه أنه لا يجوز دخول أرض الحرب لا تاجرا ولا غير تاجر إلا أن يدخلها للمفاداة، وينبغي أن يمنع الإمام من ذلك ويشدد ويجعل الوعد فيه. قال سحنون: من ركب البحر إلى بلاد الروم لخ.
وقوله:"وتجارة" مفهومه أنه لو دخل دار الحرب بمفاداة أسير من المسلمين عندهم أو أدخلته الريح غلبة فلا يكون جرحة وهو كذلك. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وتجارة لأرض حرب أو ببلد سودان، واحترز بتجارة عن دخول أرضهم لفداء مسلم عندهم أو أدخلته الريح غلبة، ولا تجوز شهادة تجار لا يعرفون أحكام البيع والشراء، لما في مال ولما في نكاح ولا في شيء من الأشياء لغلبة أكلهم الربا بسبب جهلهم أحكام البيع والشراء. هذا مذهب مالك وأجازها ابن مسلمة في تقويم ما بأيديهم من السلع لرفتهم بها، وكذا يقول المالكية حيث لم يرى التقويم غيرهم. اهـ. وقال المواق: قال سحنون: لا تجوز شهادة من تجر إلى أرض العدو، وأجازها أبو صالح في المختلفين إلى أرض العدو إذا كانوا لا بأس بحالهم، قال البرزلي: كان شيخنا الإمام يقول في السفر في مراكب الروم: نُظر في حال هذا، كان بعض أهل الصلاح يركب معهم. اهـ. وقال ابن مرزوق: وفي المتيطي: وقال أصبغ: لا تجوز شهادة الدرب في البحر إلى أرض الحرب للتجارة. انتهى. الجوهري: الدرب معروف وأصله المضيق في الجبال، ومنه قولهم: أدرب القوم إذا دخلوا أرض العدو من بلاد الروم. اهـ. ومنه درب الحجاز لبريته المشهورة، وكأن عبارة أصبغ تعطي أن التجريح بما ذكر لتغريره بنفسه كما قيل في قول الشيخ: وبلد السودان لا لجري أحكام الكفر، وقد تكون العلة مركبة من الأمرين. اهـ.
وسكنى مغصوبة يعني أن الشهادة ترد بالانتفاع بكل ما علم غصبه، كسكنى الدار المغصوبة ونحو ذلك، وسواء كان الشاهد الساكن في الدار المغصوبة أو المنتفع بما علم غصبه هو الغاصبَ أو غيرَه. قال عبد الباقي: وسكنى دار مغصوبة، وكذا كل انتفاع بما علم غصبه. انتهى. وقوله: "سكنى