للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مغصوبة" قال ابن مرزوق: وهذا بين لأن سكناه في الدار المغصوبة فسق والفاسق لا تجوز شهادته. انتهى.

أوْ مَعَ وَلَدٍ شرِّيبٍ يعني أن الشهادة تسقط أيضا بسكنى الشاهد مع ولد له شريب أي كثير شرب الخمر، وهذا إن علم به ولم يغير عليه مع القدرة، وأما إن غير عليه جهده ولم ينزجر أو لم يقدر على التغيير ولا على الانتقال عنه فلا تسقط شهادته إذا هجره بقدر الإمكان، ويفهم قيد المعلم من قوله: "شريب" إذ الغالب على من يساكن من تكون حاله هذه أنه لا يخفى عليه حاله ويعلم قيد نفي التغيير، وما ذكر بعده من كون هذا الأصل من باب تغيير المنكر فمن تركه مع القدرة وتوفر شروط التغيير فهو آثمٌ مجرح، ومن فعل ما وجب عليه من ذلك بغاية الإمكان فقد سقط عنه الفرض؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من رآى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (١)، وإذا عرفت هذا علمت أنه لا فرق في مساكنة الشريب بين الولد وغيره. قاله ابن مرزوق.

وقال عبد الباقي: أو سكنى مع ولد شريب أيمما مكثر شرب خمر كما تفيده صيغة المبالغة؛ لأن سكوته على ذلك مع قدرته على منعه أو إزالته دليل على عدم مروءته. قاله الش. والكثرة بالعرف أو تفسر بما فسر به إدامة الشطرنج، تردد في ذلك بعض وتعليله يفيد أن غير الولد مثله، ويفهم بالأولى لزيادة محبة ولده على غيره من أقاربه غالبا، وكذا كل ما يحرم أكله وتعاطي سائر ما يحرم مع قدرة على الإزالة في الجميع. اهـ.

وقال الشبراخيتي: أو بسكناه مع ولد - وأحْرى غيره، وإنما نص على المتوهم - شريب بكسر الراء المشددة من ألفاظ المبالغة أي يكثر شرب السكر من خمر أو غيره ولا مفهوم للشريب، والمراد السكنى مع شخص مرتكب للمعاصي وهذا إذا علم به ولم يُغَيِّر عليه مع القدرة، وأما إن لم يعلم أو غير جهده ولم ينزجر أو لم يقدر على التغيير ولا على الانتقال عنه لم تسقط شهادته إذا هجره طاقته. اهـ.


(١) مسلم. كتاب الإيمان، رقم الحديث ٤٩.