للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الالتفات بالأحرى، ولا يصح قياس الالتفات على ما لابن كنانة من تعميم الإقامة في الركوع والسجود لوضوح الفارق. انتهى.

فرع: قال البناني: نقل ابن يونس في الكثير المال القوي على الحج فلم يحج: فهو جرحة إذا طال زمانه واتصل وفره وليس به سقم، قيل له: وإن كان بالأندلس؟ قال: وإن كان. اهـ. ومثله في العتبية عن سحنون، قال ابن رشد عقبه: وهذا بين على ما قاله؛ لأن الحج من دعائم الإسلام الخمس، قال: وإنما اشترط طول الزمان مع القدرة لاختلاف أهل المعلم في الحج، هل على الفور أو على التراخي؟ فلا يكون تأخيره كبيرة إلا أن يؤخره تأخيرا كثيرا يغلب على الظن فواته به، والذي أقول به: إن ذلك لا يكون إلا بعد بلوغ حد التعمير وهو سبعون عاما، فمن تركه بعد السبعين وهو قادر عليه فهو عنده آثم بإجماع مجرح ساقط الشهادة. وقوله: في أهل الأندلس إنهم لا عذر لهم بسبب البحر لقدرتهم على الانتقال إلى موضع لا يكون بينهم وبين الحج بحر، معناه أنهم إن كانوا من الأندلس بموضع يتعذر الجواز منه فإنهم يقدرون على الانتقال منه إلى موضع لا يتعذر الجواز منه، فإنما تكلم - والله أعلم - على ما وصف له من تعذر الجواز في البحر في موضع دون موضع. اهـ باختصار.

وباقتراضه حجارة من المسجد يعني أنه إذا تسلف حجارة أو خشبة أو غير ذلك من المسجد فإنه يجرح بذلك ولو رد مثلها؛ لأنه من معنى بيع الحبس، وكما يجرح آخذها يجرح دافعها له، ولذا قال ابن مرزوق: وفي بعض النسخ: وبإقراضه، فيكون المراد الذي يعطيها سلفا والأمر فيهما سواء. اهـ. وكلام المص حيث علم الحرمة، وأما الجاهل فمعذور. انظر الرهوني.

وقال عبد الباقي: وباقتراضه حجارة أو خشبا ونحوه من المسجد أو الحبس غير المسجد مع علمه بالحرمة فيهما، قال أحمد: ظاهره ولو اشتريت من غلة الوقف لأجل المسجد وهو ظاهر، وأما اقتراض الناظر ما يحصل من غلته فحكمه حكم اقتراض الوديعة. قاله بعض شيوخنا. اهـ. وقال الشبراخيتي: وباقتراضه حجارة أو لبنا من المسجد يبني بها أو يرم بها إذا علم حرمة ذلك، وأما إن جهل فلا ترد شهادته كما في النوادر، وسواء كان المسجد عامرا أو خَرِبا سواء كان يحتاج