أو حدّه على ثلاثة أقوال، أحدما: أنه مكروه وليس بعقوق فيقضى له بذلك ولا تسقط شهادته.
الثاني: أن ذلك عقوق فلا يقضى له به وهو مذهب مالك، وأظهر الأقوال وأولاها بالصواب لا أوجب الله من بر الوالدين بنص القرآن وما تضافرت به الآثار، وقد روي أن رسول الله صلى عليه وسلم قال:(لا يمين للولد على والده ولا للعبد على سيده)(١). والثالث: أن ذلك عقوق إلا أنه يقضى له به إن طلبه ويكون جرحة فيه تسقط به شهادته، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية وهو بعيد؛ لأن العقوق إن كان من الكبائر فلا ينبغي أن يمكن من فعله أحد. اهـ. وقد علمت أن الخلاف إنما هو بالكراهة والتحريم خلافا للتتائي في ذكره الإباحة. اهـ. كلام البناني.
وقدح في المتوسط بكل يعني أن الشاهد المتوسط في العدالة إذا شهد على شخص وأعذر القاضي للمشهود عليه في ذلك الشاهد، فإنه يجوز له أن يقدح فيه بكل قادح من تجريح أو قرابة أو عداوة أو غير ذلك. قاله غير واحد. وقال الشبراخيتي: وقدح في الشاهد المتوسط العدالة إذا أدى شهادته وأعذر القاضي في ذلك للمطلوب بكل من الموانع المسابقة من تجريح وعداوة وقرابة؛ أي أن المشهود عليه إذا طلب القدح في الشاهد المتوسط فإنه يسمع القدح فيه ويوقف الحكم إلى إثباته: وأما إن لم يطلب ذلك، فإن كان به ضعف أو جهل سأله الحاكم في تجريح الشاهد عليه وإلا فلا، وحينئذ فقوله السابق:"وأعذر بأبَقِيَتْ لك حجة"؟ مقيد بما إذا كان به جهل أو ضعف. اهـ. وقال ابن مرزوق: يعني أن الشاهد الذي ليس بمبرز في العدالة بل هو متوسط الحال فيها يقبل فيه التجريح بكل نوع من أنواع الجرح: وقدح مبني للمفعول أي وسمع من المشهود عليه البينة بالقدح فيمن شهد عليه إن كان متوسط العدالة بكل مجرح من كل عدل، كان الذي جرحه مثله في العدالة أو فوقه أو أدنى منه، ويحتمل أن يكون "قدح" مبنيا للفاعل أي وقدح المشهود عليه في الشاهد عليه التوسط إلى آخر ما ذكرنا. اهـ.
وقال التتائي: وقدح في الشاهد المتوسط العدالة إذا أدى شهادته وأعذر القاضي في ذلك للمطلوب بكل من الموانع المسابقة، من تجريح وعداوة وقرابة. واختلف هل يقول له دونك فجرح؟ وهو قول