للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يونس وأبو الحسن مقابله لابن المواز، والخلاف مبني على التعليل بارتفاع الضرورة بشهادة الكبير أو بإمكان التخبيب أي التعليم وإن كان الكبير عدلا، فإن قال: لا أدري من رماه ثبتت شهادة الصبيان. قاله اللخمي. وإلا لم تقبل اتفاقا عند الرجراجي وعلى المشهور عند غيره، وقال سحنون بالجواز، ثم قال الحطاب: إذا علم ذلك فالفرع الذي أشار إليه المص غير الفرع الذي أشار إليه صاحب الرسالة، بقوله: ولم يدخل بينهم كبير، لأن المص أراد الحضور وقت الجراح أو القتل، وكلام الشيخ ابن أبي زيد فيما إذا حضر بعد ذلك، والظاهر حينئذ أن ينظر فإن كان يمكن التخبيب سقطت شهادتهم وإن كان عدلا لم تسقط. انتهى. وليس فيه تفريق بين الجرح والقتل ولا تعرض لتعدد الكبير. واللَّه أعلم. انتهى.

أو يشهد عليه أو له هذا تَاسِعُ الشروط يعني أن شهادة الصبيان إنما تقبل حيث شهد بعضهم لبعض في جرح أو قتل وأما إن شهدوا للصغير عليه أي على الكبير أي شهدوا بأن البالغ جرح صغيرا أو قتله، أو شهدوا للكبير على الصغير أي بأن الصغير قتل الكبير أو جرحه فإن شهادتهم غير مقبولة، وظاهر قوله: "أو له" ولو شهدوا بقتله من حينه بحيث لا يمكن أن يعلمهم وهو مقصود المص، لأنه حمل كلام ابن الحاجب على ظاهره، وجعل تفصيل ابن المواز مقابلا لا تقييدا: فإنه قال عند قول ابن الحاجب: ولا تقبل شهادتهم على كبير لصغير ولا عكسه. وقال محمد: وأما على صغير بقتله فتجوز - انتهى - ما نصه: الشرط الثامن أن تكون شهادة بعضهم على بعض، فلا تجوز شهادتهم لصغير على كبير وبالعكس والأول أظهر، وقول محمد بن المواز له وجه لأن معناه أن شهادتهم مقبولة على صغير أنه قتل كبيرا؛ لأن بموت الكبير يؤمن تعليمه، بخلاف العكس فإنهم متهمون على الدفع عن أنفسهم، وقول المص في قول محمد بقتله احتراز مما لو جرحه فإنها لا تقبل عنده، ولهذا زاد في قول محمد لأنه لم يبق حتى يعلمهم. انتهى. وتبعه في الشامل، وفي كلام الحطاب ما يفيد أن ما لابن المواز هو المذهب. قاله الرهوني. وَرَدَّ الرهوني على الحطاب بما فيه كفاية، ويعلم بالوقوف عليه. واللَّه تعالى أعلم.

وقوله: "أو يشهد له أو عليه" الظاهر في تعليله أن شهادة الصبيان على خلاف الأصل، وإنما جازت للضرورة فيقتصر فيها على محلها وهي شهادة بعضهم على بعض، كما يؤخذ ذلك من