للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قول الموطإ: مالك عن هشام بن عروة: أن عبد اللَّه بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح، وسمعت مالكا يقول: الأمر المجتمع عليه أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح ولا تجوز على غيرهم. قاله الرهوني. وهذا الذي عليه المص وابن الحاجب هو المشهور كما صرح به الرهوني.

ولا يقدح رجوعهم يعني أن الصبيان إذا شهدوا بالشروط المذكورة ثم رجعوا عن تلك الشهادة بعد ما سمع العدول منهم فإنه لا يعتبر رجوعهم والعبرة بما شهدوا به أولا، وسواء رجعوا قبل الحكم أو بعده، ولو تأخر الحكم لبلوغهم وعدلوا لقبل رجوعهم. قاله ابن المواز. وجعله اللخمي المذهب أي إذا تيقنوا الآن أنهم شهدوا بباطل لا إن شكوا فيعمل الآن بما شهدوا به قبل، وفهم من قوله: "رجوعهم" أنهم رجعوا في حال صغرهم، لأن الضمير عائد على الصبيان إذ هم بعد بلوغهم ليسوا بصبيان. قاله الخرشي. وعلم منه أن رجوعهم بعد بلوغهم وبعد الحكم في صغرهم بشهادتهم لم يقبل رجوعهم الحاصل بعد بلوغهم وتعديلهم، وبقي على المص من الشروط أن لا يكون الشاهد منهم معروفا بالكذب.

ولا تجريحهم يعني أن الصبيان إذا شهدوا بالشروط المذكورة ثم جرحوا من غيرهم أو من بعضهم لبعض: فإن ذلك لا يقدح في شهادتهم لعدم بلوغهم الذي هو رأس أوصاف العدالة. قاله ابن المواز. ثم قال: لم يختلف في أنه لا ينظر إلى عدالة ولا إلى جرحة في الصبيان، "وتجريحهم" من إضافة المصدر لمفعوله. قاله الخرشي وغيره.

تنبيه: قال التتائي عند قوله: "ولم يحضر كبير" لو قال رجلان قتله هذا أخذ بقولهما يعني ولا يلتفت لشهادة الصبيان: وإذا أخذ بقولهما فتكون الدية على عاقلة من شهدا عليه إلا أن يقوم أولياء القتيل بشهادة الصبيين فتسقط الدية، ولو شهد عدل أن هذا الصبي قتله لغير من شهد عليه الصبيان فإنه يُقْسَم معه وتكون الدية على عاقلة الصبي القاتل، وكذلك إن وافقه الصبيان فيما شهد به لأن حضور الكبير معهما مسقط لشهادتهما وهذا هو الصحيح من المذهب. انتهى.