للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم ذكر المص مراتب الشهادة الأربع على طريق التدلي فيها بادئا بأعلاها، فقال: وللزنى واللواط أربعة يعني أن الشهادة على فعل الزنى وعلى فعل اللواط لابد فيها من أربعة عدول، لقوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ}، ولقوله تعالى فيما يدفع به حد القذف: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} الآية. قال ابن عرفة: شرط بينة الزنى كونها أربعة بنص القرآن وحكم عُمَر، قال المازري: ولا خلاف فيه إن كانت الإصابة طوعا، وإن كانت على الإكراه فكذلك، على أن الرجل يحد في الإكراه والأصح في ذلك رجلان لا تستحقه المرأة من مهر على الواطئ. اهـ. وقوله: "أربعة" أي لا يكفي إلا من أربعة، وقولي: على فعل الزنى وعلى فعل اللواط تحرز عن الإقرار بذلك، فإنه لا يحتاج إلى شهادة على القول الذي مشى عليه المص؛ لأن المقر بهما له أن يرجع عن إقراره ذلك، ولو أقر بحضرة الجم الغفير من العدول:

وقبلوا رجوع زان شارِبْ … ومثله السارق والمحارب

في محض حق الله لا في المال … فغرمه له بكل حال

قال الشبراخيتي: وهل طلب التشديد بالأربعة لقصد الستر ودفع العار اللاحق للزاني ولها ولأهلها، وهذا أحسن ما قيل فيه للغزالي، أو لأنه لما كان لا يتصور إلا من اثنين اشترط أربعة ليكون على كل واحد اثنان، أو تغليظا على الشهود لعدم امتثالهم الستر؟ أقوال. انتهى. وقوله: "وللزنى" لخ مبتدأ وخبر أي وأربعة كائنة أو حاصلة للزنى واللواط، وتقديم ما حقه التأخير قد يفيد الحصر أي لا يقبل للزنى واللواط إلا أربعة، وعطف اللواط على الزنى من عطف الخاص على العامِّ قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وإنما اختصت شهادة الزنى بأربعة مع أن القتل أشد لقصد الستر ودفع عار الزاني والمزني بها وأهلها، ولا لم [تلحق] (١) معرة في القتل اكتفي باثنين وإن كان أشد. وقيل لأنه لما كان الزنى إلى أن تتم الأقوال الثلاثة في كلام الشبراخيتي، قول عبد


(١) في عبد الباقي ج ٧ ص ١٧٣: تلحقه.