الباقي: ولما لم تلحقه معرة في القتل اكتفي باثنين أظهر منه أنه اكتفي فيه باثنين لحفظ النفوس، لأن القصاص شرع لذلك قال تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، والاجتزاء باثنين أردع للجُنَاة: وقوله: وقيل لما كانت الشهود مأمورين بالستر لخ قال ابن مرزوق: هذا أحسن ما قيل فيه، قال الرهوني: قلت: فيه نظر لأن شرب الخمر ونحوه يؤمر بالستر فيه أيضا مع أنه يكفي فيه اثنان اتفاقا. انتهى.
بوقت ورؤيا اتحدا يعني أنه يشترط في الأربعة أن يؤدوا في وقت واحد وأن تكون رؤيتهم له يزني بها أو يلوط به في وقت واحد فقوله بوقت أي لابد من اتحاد وقت تأديتهم للشهادة بأن يؤدوا شهادتهم في وقت واحد. وقوله:"ورؤيا" أي لا بد من اتحاد وقت تحملهم للشهادة بأن يروه في وقت واحد يزني بها. وقوله:"اتحدا" ضمير التثنية فيه للوقت والرؤية أي لا بد من اتحاد وقت الأداء، ولا بد من اتحاد وقت الرؤية، هذا هو توضيح المسألة. والله تعالى أعلم. قال فيها: وجه الشهادة في الزنى أن يأتي أربعة شهداء في وقت واحد يشهدون على وطء واحد في موضع واحد، بهذا تتم الشهادة. اهـ. والباء للظرفية حقيقة في المعطوف عليه ومجازا في المعطوف، واستعمل المص الرؤيا التي هي لرأي الحلمية غالبا في مصدر رآى البصرية وهو جائز غير غالب. قاله الخرشي. فإن لم يتحد وقت الأداء بطلت الشهادة، وكذا تبطل إن لم يتحد وقت الرؤية وَحُدُّوا ولا حد على المشهود عليه، وكذا لو شهد واحد أنه زنى يوم الأحد والآخر أنه زنى يوم الجمعة وهكذا، وواحد أنه وقت الصبح وآخر أنه وقت الظهر مثلا وهكذا حدوا، ولا حد على المشهود عليه، ولو اجتمعوا ونظروا واحدا بعد واحد لبطلت شهادتهم وحُدُّوا كما هو مدلول كلام المدونة، ولو اختلفوا في صفة الزنى فشهد اثنان منهم أنها عصت واثنان أنها طاعت حُدَّ الأربعة، ولا يحد واحد منهما للزنى. نقله التتائي عن ابن القاسم. أما المرأة فظاهر لعدم اتفاق الأربعة على طوعها والمكرهة لا حد عليها، وأما الرجل فلأن الشهادة إذا بطل بعضها تبطل كلها، فلذا لم يحد مع اتفاق الأربعة على زناه. قاله عبد الباقي.