للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفرقوا فقط يعني أنه إذا اجتمع الشهود لأداء الشهادة في الزنى واللواط فإنهم يفرقون في هاتين الشهادتين فقط دون شهود غير الزنى واللواط فلا يفرقون، وقوله: "وفرقوا" وجوبا عند الأداء بعد إتيانهم جميعا كما يشعر به لفظ فرقوا. وقوله: "وفرقوا" سواء حصلت ريبة أم لا، خلافا لقول سحنون: لا ينبغي تفريقهم إلا عن تهمة فيغعله برفق. انتهى. وقوله: وفرقوا فإن فرقوا واختلفت شهادتهم بطلت وحُدُّوا، ولم يحد المشهود عليه. وفي الشبراخيتي: وفرقوا فقط لعظم ما شهدوا فيه؛ فلعل بعضهم لا يضبط شهادته فتسقط، فإن فرقوا واختلفوا بطلت شهادتهم. اهـ. وقال ابن مرزوق: قال ابن القاسم: كل الشهود لا يسألون ولا يفرقون إذا كانوا عدولا إلا على الزنى فإنهم يسألون ويفرقون. انتهى.

أنه أدخل فرجه في فرجها متعلق بمقدر وهو يشهدون، وقال الخرشي: وعبارة الشارح تدل على أنه معمول لرؤيا يعني أن صفة شهادة الأربعة أن يشهدوا أنه - أي الزاني - أدخل فرجه في فرجها أي المزني بها إن كانت أنثى، أو في دبره إن كان ذكرا. ومقتضى نقل المواق أنه لا بد أن يزيد: كالمرود في المكحلة: وكلام الشارح يفيده. وقال ابن مرزوق: ظاهره أنه لا يحتاج لزيادة: كالمرود في المكحلة، والظاهر أنه تأكيد. انتهى. قاله الشبراخيتي. وقال الخرشي: قوله: في فرجها إن كان أنثى أو في دبره إن كان ذكرا، وقد يقال: إن المؤلف أطلق الفرج على ما هو أعم. انتهى. وقال عبد الباقي: ويشهدون أنه أدخل أو أولج فرجه أي ذكره في فرجها: أو رأينا فرجه في فرجها ونحوه مما يدل على التيقن والتثبت، ولا بد من زيادة: كالمرود في المكحلة كما قرره به الشارح. البساطي: استغنى المؤلف عنها لأنها زيادة بيان فقط، ولعل الحامل على ذلك الحرص على ترك هذه الفاحشة أي على ترك الشهادة بها. انتهى. وقال المواق: مالك: لا تتم شهادتهم حتى يقولوا: كالمرود في المكحلة في البكر والثيب. الغزالي: ونِيَط الزنى بهذا وهذا قط لا يتفق فهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لستر الفواحش، فانظر إلى الحكمة في حسم باب الفاحشة بإيجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات، ثم انظر إلى كثيف ستر الله كيف أسبله على العصاة بتضييق الطريق في كشفه، فنرجوا من اللَّه أن لا نُحْرَمَ هذا الكرم يوم تبلى السرائر. انتهى.