للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولكل النظر للعورة يعني أنه يباح لكل واحد من الشهود النظر للعورة أي قصد النظر للعورة حال فعل الفاحشة ليتحملوا الشهادة بذلك فيثبت الحد، وإنما جاز ذلك وإن كان النظر للعورة محرما للضرورة، لأنه إن لم يبح ذلك لم تثبت الشهادة في هذا الباب، والقرآن دل على مشروعيتها فيه وكذا السنة على ما ثبت في الصحيح من قول سعد للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في الرجل يجد مع امرأته رجلا: (أيمهله حتى يأتي بأربعة شهداء (١)). الحديث. وهو أظهر في الاستدلال من الآية، وفي كتاب الرجم من التهذيب قيل: فإن شهد أربعة على رجل بالزنى، فقالوا: تعمدنا النظر [إليها] (٢) لنثبت الشهادة، فقال: وكيف يشهد الشهود إلا هكذا. اهـ. وقال ابن عبد السلام: قصد النظر جائز على الشهور بشرط أن يكون معه ثلاثة عدول؛ لأن من لا يقبل لا فائدة في نظره فيحرم على الأصل. قاله ابن مرزوق.

فرع: قال الشبراخيتي: ذكر ابن رشد ما يفيد أن شهود الزنى لا يضرهم إمكان منع الزاني من فعله، فتجوز شهادتهم مع قدرتهم على منعه من الزنى، خلافا لما ذكره ابن عرفة وتبعه ابن غازي. قاله الحطاب.

وندب سؤالهم يعني أنه إذا شُهِدَ عند الحاكم بالزنى فإنه يندب له أن يسأل الشهود عن الرؤية، وكونها كالمرود في المكحلة بوقت واحد، ووطء واحد وكيف اجتماعهم ومن أين دخلوا وما الباعث لهم وكيف خفي عليهما وصولكم إليهما؟ قاله التتائي. وقال الشبراخيتي: وندب سؤالهم عن كيفية توصلهم لما شهدوا به من الرؤية، فيندب سؤالهم على أي حالة رأوها، وهل راقدين أو لا وهل كانا في الجانب الغربي أو الشرقي؟ ونحو ذلك لعل أن تختلف شهادتهم فتدرأ الحدود بالشبهات. وانظر لو خالف أحدهم في ذلك هل يضر وهو الذي ينبغي أم لا؟ اهـ. وقوله: وانظر لو خالف أحدهم. في كلام عبد الباقي ما يفيد أن هذا التنظير قصور، ونصه: وندب للحاكم سؤالهم على أي حالة رأوهما هل راقدين أو لا وهل كانا في الجانب - أي للبيت مثلا - الغربي أو الشرقي أو غير ذلك، قاله أحمد. أي وهل كانا على الجانب الأيمن أو الأيسر وهل كانت على


(١) مسلم، كتاب اللعان، رقم الحديث: ١٤٩٨.
(٢) الذي في التهذيب ج ٤ ص ٤٢٠: إليهما