للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ظهرها أو بطنها؟ والمراد: ندب سؤالهم عما ليس شرطا في الشهادة، بدليل أنه قدم ما هو شرط فيها ومع كون هذا مندوبا، فلو اختلفوا بطلت شهادتهم كما في ابن عرفة، وجَعْلُه أحمد بحثا قصورٌ. نعم، قوله: إنه كان على هذا يقتضي وجوب السؤال ظاهر. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال مالك في الشهود في الزنى: ينبغي للإمام أن يسألهم عن شهادتهم، قال ابن القاسم: كيف رأوه وكيف صنع؟ فإن كان في ذلك ما يدرأ به الحد درأه. محمد: فإن غابوا قبل أن يسألهم غيبة بعيدة أو ماتوا أقام الحد بشهادتهم.

تنبيه: قول محمد: هذا صريح في أن ينبغي للندب وهذا هو الذي في المص. وقال أبو الحسن: الأقرب أن ينبغي للوجوب، وقال الرهوني: والحق أن الشهود إن كانوا من أهل العلم بوجوه هذه الشهادة فسؤالهم مستحب وإلا فهو واجب، وهذا مأخوذ مما قدمناه عن ابن رشد. قاله المتيطي وغيره في الشهادة في الأموال بالأحرى. ونص عليه سحنون في شاهدي السرقة وهو الذي يفيده كلام اللخمي، وصرح به ابن فرحون جازما مقتصرا عليه. ففي التبصرة: وكذلك الشهادة على الزنى واللواط فيسألهم الحاكم ويستفسرهم كما يسألهم في السرقة إلا أن يكون الشاهد مبرزا عالما بوجوه الشهادة. اهـ. والظاهر أن التبريز ليس شرطا عنده. واللَّه تعالى أعلم. وفي الخرشي عن بعض الشراح عند قوله: "وندب سؤالهم": أي وندب سؤالهم عما ليس شرطا في الشهادة؛ بأن يقول القاضي لهم: من أين أتيتم لهما وكيف خفي عليهما أمركم، وأما ما هو شرط فيها كقولهم: إنه أدخل فرجه في فرجها فهو واجب. انتهى.

كالسرقة، ما هي وكيف أخذت؟ يعني أنه يندب للحاكم أيضا أن يسأل بينة السرقة، فيقول لهم ما هي؟ أي السرقة بمعنى الشيء المسروق، والسؤال بما عن حقيقة الشيء، فإن أجابوا بأن المسروق مما يجب فيه القطع تمت الشهادة وإلا درأ الحد، ويقول له أيضا: كيف أخذت؟ هل على سبيل الاختفاء أو أخرجت من حرز إلى حرز وغير ذلك من الأحوال التي تتوقف عليها إقامة الحد، أو على غير تلك الوجوه مما لا يكون فيه قطع؛ لأن كيف سؤال عن الحال. قاله ابن مرزوق. وقال الخرشي عن بعض الشراح: ندب سؤالهم في السرقة فيما ليس شرطا في الشهادة،