للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما ما هو واجب كأن يشهدوا على أخذ المال من الحرز خفية فلا بد منه، ويندب سؤالهم عما زاد على ذلك. وقوله: "كالسرقة" أي الشيء المسروق، فإن اختلفوا بطلت شهادتهم. قال ابن عرفة: وإن كان [السؤال] (١) مندوبا، وتنظير الزرقاني في البطلان وعدمه قصور. انتهى. وقال التتائي: كالسرقة يقول لهم ما هي من أي الأنواع وكيف أخذت ومن أين أخْذُهَا وإلى أين ذُهبَ بها ونحو ذلك؟ انتهى. وقال اللخمي في بينة السرقة: إن غابوا قبل أن يسألوا ولم يقولوا سرق ما يوجب القطع لم يقطع، إلا أن يكونوا من أهل العلم ومذهبهم مذهب الحاكم. انتهى.

ولما ليس بمال ولا آئل له المجرور الأول خبر للمبتدإ الآتي الذي هو عدلان، والجملة معطوفة على الجملة الأولى التي هي: "وللزنى واللواط أربعة"، ومعنى كلام المص أنه يشترط في الشهادة التي هي في غير المال ولا ما يؤول أي يرجع إليه أن تصدر من رجلين عدلين.

ومثل المص لا ليس بمال ولا آئل للمال بقوله: كعتق يعني أن العتق لا بد فيه من شهادة عدلين ذكرين، فلا يثبت بدونهما. والعتق عقد لازم لا يحتاج إلى عاقدين، وفيه إخراج عن ملك، ويناسبه طلاق غير خلع ووصية بغير مال وعفو عن قصاص، ويلحق بذلك الولاء والتدبير. قاله عبد الباقي. قوله: وطلاق غير الخلع لخ إنما أخرج الخلع لعدم انخراطه في هذا السلك، وسيذكره في العقود التي تفتقر لعاقدين. وقوله: وعفو عن قصاص هذا ظاهر في العفو عن القتل، وأما الجرح فقد يقال إن العفو عنه كإثباته، وعبارة التوضيح عن ابن القاسم: ولا تجوز شهادتهن أي النساء مع رجل في العفو عن الدم كما لا تجوز في العمد. انتهى. ودم العمد فيه تفصيل كما علمته من كلام المص. قاله البناني.

تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله "كعتق": ومثله وقف، قال البناني: مثله في التتائي، فقال مصطفى: لم أر من ذكر أن الوقف لا بد فيه من شاهدين من الشراح غيره، وقول المص بعد: وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف ينافيه، وقال ابن رشد: المشهور المعروف من مذهب مالك وأصحابه أن شهادة النساء عاملة في الأحباس، لأنها من الأموال، وقد عده ابن فرحون في تبصرته


(١) في الأصل: السبب، والمثبت من الخرشي ج ٧ ص ٢٠٠.