للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورجعة هو مثال أيضا لما ليس بمال ولا آئل للمال يعني أن الرجعة لا تثبت إلا بعدلين، سواء ادعاها الزوج وأنكرتها المرأة أو ادعتها المرأة وأنكرها الرجل ويقبل دعواه هو أنه راجعها إذا كانت دعواه قبل انقضاء العدة، وقوله: "ورجعة" قال عبد الباقي: وفيها إدخال في ملك، ومثلها استلحاق وإسلام وردة ويناسبها إحلال وإحصان. انتهى. وكتابة هو مثال أيضا لما ليس بمال ولا آئل له: فلا بد من ثبوت الكتابة من عدلين ذكرين وهي عقد يفتقر لعاقدين ونكاح ووكالة في غير مال وخلع وتاريخ عدة موت أو طلاق لانقضاء قروء أو وضع لتصديقها كما قدم المصنف. اهـ.

وقال الشبراخيتي: وذكر المؤلف ثلاثة أمثلة: العتق وهو فيه إخراج ومثله الطلاق والعفو عن القصاص والوصية بغير المال، ويلحق به الولاء والتدبير والرجعة وهو كالأول إلا أن فيه إدخالا فمثله الاستلحاق والإسلام والردة ويناسبه الإحلال والإحصان والكِتَابَة وهو عقد يفتقر إلى عاقدين، ومثله النكاح والوكالة في غير المال، وأما الوكالة في المال فإنها تثبت بعدل وامرأتين لا بأحدهما بيمين على المشهور، وأما الشركة فهي مال. انتهى. وقال التتائي: وكتابة ونكاح وطلاق وخلع وعدة وتمليك ومبارأة وإسلام وردة ونسب وولاء وبلوغ وقتل وظهار واستيلاد. اهـ. قال الخرشي: وفي الزرقاني: إن قلت الكتابة مشتملة على المال فكيف أوردها هنا؟ فالجواب أن الكاتب هو المدعي وليس طالب مال وإنما هو طالب للعتق فقط، ولو ادعاها السيد وأنكرها العبد لم يلتفت إلى قول العبد لأن للسيد إنشاءها الآن. وفي شرح الأجهوري ما معناه أنه لو [قام] (١) شاهد لشخص أصم وأبكم بدين ورثه من أبيه فهذا لا يمكن أن يحلف فيحلف المدعى عليه ويبقى بيده إلى أن يزول المانع عنه فيحلف. انتهى.

عدلان قد مر أن قوله: "عدلان" مبتدأ وخبره، "ولما"، وأن هذه الجملة عطف على قوله: "وللزنى واللواط أربعة"، وقوله: "ولا ليس بمال ولا آئل له" لخ، لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فكان الأصل ذلك في سائر الحقوق إلا ما أخرجه الدليل وهذا النوع لم يخرجه الدليل فيبقى على الأصل. وإلا يكن المشهود به ما مر بل كان مالا أو آثلا إليه، فله عدل وامرأتان


(١) في الأصل: أقام، والمثبت من عبد الباقي ج ٧ ص ١٧٩.