عدلتان أو أحدهما أي عدل فقط أو امرأتان فقط، بيمين أي يثبت المال وما يؤول إليه بعدل مع يمين أو بامرأتين مع يمين، فالأقسام ثلاثة: عَدْلٌ وامرأتان فلا يمين، عَدْلٌ لا بد معه من اليمين، امرأتان عدلتان لا بد معهما من اليمين، والباء بمعنى مع. فَعُلِمَ من كلام المص أن المرأتين بمنزلة العدل الواحد، ولهذا لو شهدتا بالطلاق أو بالعتق حلف المدعى عليه لرد شهادتهما، فإن نكل حبس وإن طال دين، فقوله: الآتي: "وحلف بشاهد في طلاق وعتق" مثله ما نزل منزلته وهو المرأتان، وفائدة حلفه عدم سجنه فلا ينافي أن الطلاق والعتق إنما يثبت كل بشاهدين. قاله عبد الباقي.
وقال ابن مرزوق: وأما الاكتفاء في هذا النوع برجل وامرأتين، فلقوله تعالى في الدين:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}. الآية. وأما الاكتفاء بالعدل مع اليمين، (فلقضاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيه بالشاهد واليمين (١))، وثبت ذلك عنه حسبما في الموطإ ومسلم وغيرهما، والمسألة من الخلافيات وأطال من الاستدلال عليها في الموطإ، وأما قبول المرأتين مع اليمين فما تنزل منزلته كذلك. قال في المدونة: ويحلف الطالب مع شهادة المرأتين في الأموال ويقضى له. وقال في الشاهد واليمين: ومن أقام شاهدا على رجل أنه تكفل له بما له على فلان حلف مع شاهده واستحق الكفالة قِبَلَهُ، ويحاص من قُضِيَّ له في دينه بشاهد ويمين مع من قضي له بشاهدين.
كأجل مثال لا يؤول إلى المال، يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الأجل أي في أصله أوفي قدره، فإن ذلك يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، ومِثْل ذلك ما إذا اختلفا في البيع أو قبض الثمن فيثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين. وخيار يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في وقوع البيع على الخيار، فادعى أحدهما أن البيعة بيعة خيار وادعى الآخر أن البيع على البت، فإنه يثبت كونه على الخيار بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، لأن هذا آئل إلى المال. وشفعة مثال لا يؤول إلى المال أيضا؛ يعني أنه إذا ادعى المشتري إسقاط الشفيع للشفعة وادعى الشفيع خلافه أو غيبته
(١) الموطأ، كتاب الأقضية، رقم الحديث ٧، ومسلم، كتاب الأقضية، رقم الحديث: ١٧١٢.