للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المال دون القتل. قال مالك في المدونة: من أقام شاهدا أن عبد فلان قتل عبده عمدا أو خطأ فإنه يحلف معه يمينا واحدة ويستحق العبد ولا يقتله وإن كان عمدا، ويخير سيده بين أن يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده، فإن أسلمه لم يقتل لأنه لا يقتل بشهادة واحد ولا قسامة في العبد. سحنون: كل ما جاز فيه شاهد ويمين جازت فيه شهادة النساء. نقله المواق: وقال قال مالك: وإن شهد رجل وامرأتان على رجل بسرقة ضمن المال ولم يقطع كما لا يقتل العبد القاتل بشاهد ويمين، ولكن يكون جناية في رقبته. انتهى.

تنبيهات: الأول: قد مر قول المص: "وقصاص في جرح"، قال في النوادر: قال مالك وإن كان الشاهد غير عدل حلف المطلوب، وما قال أحد غير هذا إلا بعض من لا يؤخذ بقوله. انتهى.

الثاني: قال في النوادر أيضا: وإذا تعلق به، وقال: أنت جرحتني فله عليه اليمين، وإن كان من أهل التهم أدب، والذي في سماع أشهب عن مالك: إذا تنازعا ثم أتى أحدهما بإصبعه مجروحة تُدْمِي يزعم أن صاحبه عَضَّهَا، قال: يحلف له وإن كان من أهل التهم أدب. اهـ.

الثالث: قال الخرشي: فلو كان المقتول حرا فيصير جناية في رقبة القاتل ما لم يقسم معه، فمحل كلام المؤلف في القتل عمدا ليتم التشبيه، وأما الخطأ فلا يتوهم لأنه مال. انتهى. الرابع: قال البناني عند قول المص "والمال دون القطع في السرقة": الوانوغي: هذه المسألة على خلاف قول الأصوليين: العلة إذا أوجبت حكمين متساويين لزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر، وهنا القطع والضمان حكمان للسرقة ثبت أحدهما دون الآخر، وخلاف قول المنطقيين إن وجود اللزوم يلزمه وجود لازمه، فيلزم على هذا لزوم القطع لوجود السرقة، ويتضح هذا بذكر فرق ابن المناصف في هذا الباب، وتقرير السؤال الذي استلزمه فرقه أن يقال: قال في المدونة: إذا شهد رجل وامرأتان على السرقة ثبت الضمان وانتفى القطع، ولو شهد رجل وامرأتان على أداء نجوم الكتابة كلها أو أن فلانا باع أمته من زوجها أو باع عبدا ممن يعتق عليه صحت الشهادة ولو ترتب عليها العتق وفَسْخُ النكاح، وفي كلا الموضعين الشهادة بما يتعلق بالأموال والأبدان، والفرق بينهما أن وجود الضمان لا يستدعي القطع حتى لا يتم إلا به، بخلاف الكتابة وأخواتها، فكأنه يقول: قول الأصوليين في الاستدلال بثبوت أحد المُوجَبَيْن على الموجَب الآخر إنما هو إذا كان بينهما تلازم،