أما إذا فُقِدَ التلازم فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر كالقطع والضمان، وهنا نكتتان إحداهما أن الشهادة إذا بطل بعضها للتهمة بطل جميعها، بخلاف ما إذا بطل بعضها للسنة ومسألتنا من هذا القبيل: الثانية قال غير واحد: إن المراد من الضمان هنا ضمان الغصب والتعدي لا ضمان السرقة وهو مذهب ابن القاسم. انتهى كلام الوانوغي. ثم ذكر مسألة الحيلولة وهي من جملة ما يوجب حكما غير المشهود به كما في المسائل قبلها.
فقال: وحيلت أمة مطلقا يعني أن من بيده أمة إذا نازعه إنسان فيها وأقام المدعي شاهدا عدلا أنها له، أو أقام اثنين يحتاجان إلى التزكية أو ادعت هي الحرية وأقامت بها عدلا أو اثنين يحتاجان للتزكية: فإنها توقف على يد عدل ويحال بينها وبين من هي بيده مطلقا؟ أي سواء كانت الأمة رائعة أو لا، كان الذي هي بيده مأمونا عليها أم لا، طلبت الحيلولة أم لا، ادعت الأمة الحرية أو ادعى شخص ملكها. هذا ظاهر المص. وقال عبد الباقي: ولما ذكر حكم مراتب الشهادة الأربع إذا تمت، ذكر ما يترتب عليها قبل تمامها وهو منخرط في سلك ما يوجب حكم غير المشهود به، وكان من جملة ذلك الحيلولة، ويقال لها العقلة بضم العين المهملة وسكون القاف: ويقال لها أيضا الإيقاف، فقال: وحيلت أمة ادعيت حريتها أو ملكها مع إقامة عدل أو اثنين يحتاجان للتزكية بينها وبين من هي بيده مطلقا، رائعة أم لا، طلبت فيها الحيلولة أم لا، ادعت الأمة الحرية أو ادعى شخص رقها لحق اللَّه لصيانة الفرج إن لم يكن من هي بيده مأمونا: وإلا لم يحل عنها كما في ابن الحاجب والشامل، وبه قرره الشمس اللقاني، وفي ابن عرفة ما يفيد أنه المذهب، ففي أحمد نظر وظاهر النقل عدم حيلولة المأمون ولو سافر بها. اهـ. قوله: كما في ابن الحاجب لخ، قال البناني: ذكر الخلاف لكن صدر بهذا فيقتضي كلامه ترجيحه، ونصه: وتحال الأمة وإن لم تطلب إلا أن يكون مأمونا عليها وقيل تحال الرائعة مطلقا. انتهى. وبالأول جزم ابن رشد ونصه: إن ادعت الجارية أو العبد الحرية فإن سببا لذلك سببا كالشاهد العدل أو الشهود غير العدول وقف السيد عن الجارية وأمر بالكف عن وطئها إن كان مأمونا، وإن لم يكن مأمونا وضعت على يد امرأة. انظر تمام كلامه في المواق. وعليه اقتصر ابن عرفة فدل كلامه على