للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جملة الحيلولة، وهي العقلة المتقدمة، وإذا لم يجب إلى الحيلولة فأحرى الذهاب به إلى بلد يشهد له فيه على عينه، وكذا في المسألة الثانية إذا لم يقم عدلا ولا بينة سماع وطلب إيقافه ليأتي ببينة على مسافة كيومين أو أكثر تشهد بدعواه المجردة، فإنه لا يجاب إلى ذلك وإنما لم يجب إلى ذلك في المسألتين بمجرد دعواه لأنه يريد بذلك إضرار المالك وإبطال انتفاعه بالشيء المدعى فيه في تلك المدة.

إلا أن يدعي بينة حاضرة يعني أنه إذا ادعى بينة حاضرة بالبلد تشهد له على دعواه المجردة، بل ولو ادعى بينة على مسافة كيوم فإن الشيء المدعى فيه يوقف بأمر القاضي ويوكل من يحفظه فإن أتى المدعي بها عمل القاضي بمقتضاها وإلا خلى سبيل المدعى عليه. أو سماعا يثبت به يعني أنه إذا انتفى ما ذكر وادعى سماعا فاشيا يثبت به المدعى فيه فإنه يوقف بأمر القاضي ويوكل على حفظه حيث كانت هذه البينة على مسافة كيوم، فإن أتى بها أمر بمقتضاها وإلا خلى سبيل المدعى عليه، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: قوله: "إلا أن يدعي بينة حاضرة" معناه تشهد بالقطع معتمدة على معرفتها للشيء المدعى فيه. وقوله: "أو سماعا يثبت به" كذلك إلا أن البينة معتمدة فيه على السماع الفاشي المفيد للعلم. والله تعالى أعلم. وهذا الذي قررت به المص خلاف ما قرره به البناني تبعا لابن مرزوق مصوبا له، فإنه قال عند قول عبد الباقي: أو سماعا يثبت به المدعى به بأن كان فاشيا. انتهى. ما نصه: قول الزرقاني يثبت به المدعى به لخ تقريره بهذا وإن كان هو ظاهر المدونة، لكن يوجب تكراره مع ما قبله لاندراج هذا تحت البينة الحاضرة، والأولى ما قرره به ابن مرزوق من أن المراد سماعا يثبت به اللطخ، فيضع قيمة العبد كشهادتهم بأنهم سمعوا أن فلانا هرب له عبد ولم يعرفوا عينه. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: معنى ما قاله ابن مرزوق أنه ادعى سماعا حاضرا أو على مسافة كيوم فيوقف ويوكل بحفظه، فإن أتى به وقف ليأتي ببينة تشهد له على عينه، ويمكن أيضا من الذهاب به إلى بلد يشهد له فيه على عينه على ما مر. والله تعالى أعلم.

وعلم مما قررت أن قوله: فيوقف لخ مرتب على ما بعد "إلا"، فهو جار في المعطوف والمعطوف عليه، وقوله: "فيوقف" أي الشيء المدعى فيه بأمر القاضي، وَيُوَكَّلُ به أي بحفظه في دعوى