المدعي بينة على كَيَومٍ، فإن جاء بها عمل بمقتضاها وإلا أسلمه القاضي للمدعى عليه بعد يمينه وخلى سبيله من غير كفيل، والغلة له للقضاء يعني أن غلة الشيء المتنازع فيه تكون للمدعى عليه إلى أن يقضى به لمن هو له. قال عبد الباقي: والغلة الحاصلة في المدعى فيه له أي للمدعى عليه فيما ليس فيه حيلولة، وكذا فيما هي فيه على الراجح لأن الضمان منه فيهما للقضاء به للمدعي. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن الغلة تكون للمدعى عليه إلى يوم القضاء؛ لأن الضمان كان منه كما صرح به في المدونة، وقال الزرقاني: وما ذكره المص مثله في المدونة وهو موافق لما قدمه في باب الغصب، وأما ما ذكره في المدونة من الضمان فظاهره الإطلاق، وحينئذ يخالفه قول المؤلف:"لا بسماوي" اللهم إلا أن يحمل على غير السماوي فتحصل حينئذ الموافقة. واللَّه أعلم. وقوله:"للقضاء" فيما ليس فيه حيلولة، وكذا ما فيه حيلولة على الراجح من أقوال ثلاثة.
والنفقة على المقضي له به يعني أن النفقة على المدعى فيه من يوم الدعوى إلى يوم الحكم على من قُضِي له أي حُكِمَ له به؛ لأن الغيب انكشف على أنه ملكه، قال البناني: قال الرجراجي: فأما ما يوقف وقفا يمنع من الاستخدام، فإن كانت له غلة فنفقته من غلته، وإن لم يكن له غلة فقولان: أحدهما أن النفقة على من يقضى له به وهو مذهب المدونة، والثاني أن النفقة عليهما معا فمن قضي له به رجع عليه الآخر بما أنفق، وهذا القول في غير المدونة وهو أصح وأولى بالصواب. انتهى. وقال عبد الباقي: والنفقة على العبد مثلا زمن الإيقاف ومنه زمن الذهاب بعبد لبلد يشهد فيه أنه للمدعي، كما قال المواق: على المقضي له من يوم الدعوى لكشف الغيب أنه على ملكه من يوم الإيقاف، ولأنه كان أقر على نفسه بأن النفقة عليه فأخذ بإقراره بها دون الغلة؛ لأنه إقرار لنفسه ولم يعمل به فاختص بها المدعى عليه، فإن أنفق رجع بها على المدعي ويختص بالغلة ولا تقام في النفقة. وبالتعليل الثاني ظهر الفرق بين ما هنا وبين الرد بالعيب، وباقي المسائل الخمس التي يفوز فيها بالغلة ولا يرجع بالنفقة، وظاهر قوله:"والنفقة" لخ سواء كان له غلة أم لا: وهو كذلك عند ابن القاسم وهو المعتمد. وقولي: زمن الإيقاف، احتراز عما قبل الإيقاف فإن النفقة على من هو بيده، كما أن الغلة له من غير خلاف كما ذكره ابن فرحون في