للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن بغير مال فيهما مبالغة على جواز الشهادة على خط المقر وخط الشاهد بنوعيه، فالضمير في قوله: "فيهما" عائد على مسألة الشهادة على خط المقر، ومسألة الشهادة على خط الشاهد بنوعيه، ومعنى كلامه أن الشهادة على الخط تجوز في الحقوق المالية وغيرها كالطلاق والعتق وغيرهما، كما تجوز على خطه بالإقرار بالمال وعلى خطه شاهدا بالمال، وتجوز الشهادة بالسماع على الخط بأن يقولوا سمعنا من الثقات وغيرهم أن هذا خط فلان. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وما للمص به العمل بتونس، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: لا تجوز في طلاق ولا عتق ولا حد ولا كتاب قاض لقاض، بل في الأموال فقط. قاله التتائي. وذكر المواق ما يفيد أن المعتمد تسليم ما للمص في الشهادة على خط المقر وعدم تسليمه في الشهادة على خط الشاهد، وأنها إنما تجوز فيه بمال أو بما يؤول إليه مع يمين لضعف القسم الثاني عن الأول. اهـ.

تنبيهات: الأول: قال الرهوني: وأما الشهادة على خط الشاهد الميت أو الغائب فلم يختلف في الأمهات المشهورة قول مالك في إجازتها وإعمالها، وقد قيل إنها لا تجوز روي ذلك عن مالك، وإلى هذا ذهب محمد بن المواز وجعل الشهادة على خطه كالشهادة على شهادته إذا سمعها منه ولم يُشْهِدْهُ عليها. قاله ابن رشد. وهو مخالف لقول الباجي: المشهور من قول مالك: لا تجوز الشهادة على خط الشاهد، رواه ابن المواز واختاره، وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في العتبية والموازية: تجوز الشهادة على خطه ولا يجزئ في ذلك أقل من شهادة شاهدين ويحلف الطالب ويستحق حقه. وقاله سحنون. وقال أصبغ الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت قوية في الحكم بها، واقتصر المص في قوله: "وخط شاهد مات أو غاب ببعد" على تشهير ابن رشد هذا لاقتصار صاحب الجواهر عليه وقول ابن الحاجب فروايتان أشهرهما أنها جائزة. انتهى المراد منه.

الثاني: قد مر عن عبد الباقي ما نصه: وذكر المواق ما يفيد أن المعتمد تسليم ما للمص في الشهادة على خط المقر وعدم تسليمه في الشهادة على خط الشاهد لخ، قال الرهوني: ما عزاه للمواق في الشهادة على خط المقر مسلم، وأما في الشهادة على خط الشاهد ففيه نظر، بل الذي يفيده كلامه قوة كل من القولين، ثم قال بعد جلب كثير من النقول: والذي تَحَصَّلَ عندي من كلام الأئمة بعد