الخط إنما تكون على القطع. وفي كتاب القزويني: أنها في ذلك إنما تكون على العلم. ابن عرفة: مغايرته بين القطع والعلم يدل على أن مراده بالعلم الظن. انتهى.
وقال الخرشي: هذا شروع منه رحمه اللَّه في ذكر شروط صحة الشهادة على الخط، منها: أن لا يكون في المستند ريبة محو أو كشط وإلا فلا عبرة بالشهادة فيه على الخط، ومنها في الشاهد على الخط الشاهد بنوعيه أن تعرف الشهود الخط معرفة تامة لا شك فيها ولا ريبة أي تعرفه كالأشياء المعينة من ثياب أو غيرها، بمعنى أن الشهادة على الأشياء المعينة لا بد فيها من القطع فلا يكفي فيها الظن على المشهور. ومنها: أن يكون الخط حاضرا وهذا يؤخذ من قوله: "إن عرفته كالمعين"، ومنها أن يكون الشاهد على الخط فطنا عارفا بالخطوط، ولا يشترط أن يكون قد أدرك صاحب الخط. انتهى.
وقال الشبراخيتي: إن عَرَفَته أي الخط كالمُعَيَّن أي ميَّزته البينة الشاهدة كما تميز المعين من الأشياء كثوب وعبد ونحوهما، وهو يفيد أن الشهادة على الخط لا تكون إلا على القطع، وعلم منه أن الخط حاضر. انتهى. وقال التتائي: إن عرفته أي الخط معرفة لا شك فيها، فيشترط حضوره ليشهد على عينه كالمعين. ابن عات: الخط عندنا شخص قائم ومثال مماثل تقع العين عليه ويميزه العقل كما يميز سائر الأشخاص والصور. انتهى. أي فلا يكون إلا على القطع لا الظن. انتهى.
وأنه كان يعرف مُشْهِده عطف على الهاء في قوله:"عرفته" يعني أنه يشترط في صحة شهادة الشاهد على خط الشاهد بنوعيه أن يعرف أن صاحب الخط كان يعرف من شهد عليه، قال الشبراخيتي: وأنه كان يعرف مشهده، عطف على الهاء في "عرفته" أي لابد أن تعرف البينة الشاهدة على الخط أن صاحب الخط كان يعرف من شهد عليه، كان من له الحق أو عليه أي يعرف نسبه أو عينه، فإن لم يعرف ذلك لم يشهد على خطه. انتهى. وقال عبد الباقي: وأنه أي الشاهد الكاتب خطه بشهادته كان يعرف مشهده أي من شهد عليه بنسبه أو بعينه، فإن لم تعرف البينة ذلك لم تشهد على خطه لاحتمال أنه شهد على من لا يعرف، وهذا في الحقيقة لتحقيق ماهيته لا أنه شرط خارج عن الماهية، إذ الشهادة على من لا يعرف من شهادة الزور،