ووقع في شرح عبد الباقي ما نصه: وعرفت أنه تحملها أراد به أن يكون مقبول الشهادة قبل أدائها ولم يعلم أنه تغير بعد ذلك حتى حكم بشهادته أو مات أو غاب، إذ لا تُشترط العدالة عندنا في التحمل بل في الأداء، نعم يشترط في التحمل عدم الصبا والفسق والكفر كما للبساطي الخ. قوله: قبل أدائها لخ كلامه غير صواب، إذ الفرض أنه كتبها ثم مات أو غاب ولم يقع أداء، وإلا لم يحتج للشهادة على خطه. وقوله: نعم يشترط في التحمل عدم الصبا لخ سلم ما قاله البساطي وهو غير صحيح، بل التحقيق هو ما تقدم له أول الباب من أنه لا يشترط حين التحمل إلا العقل. قاله البناني. وبتفسير قوله:"وتحملها عدلا" بأن المراد بالتحمل هنا وضعها في الرسم، اندفع ما يقال: إن التحمل لا يشترط حينه إلا العقل. واللَّه تعالى أعلم.
لا على خط نفسه هذا هو القسم الثالث من أقسام الشهادة على الخط، والقسم الأول هو الشهادة على خط المقر، والثاني هو الشهادة على خط الشاهد بنوعيه؛ يعني أنه لا يجوز للشخص أن يشهد على خط نفسه ولو عرفه وتيقنه، أي أنه لا يعتد بها أي بشهادته حتى يذكرها أي القضية التي شهد فيها بأن يعرف حقيقتها ويتيقنها، لا أنه لا يجوز له أن يشهد على الحقيقة، بدليل قوله: وأدى بلا نفع يعني أنه إذا لم يذكر القضية يؤدي شهادته وجوبا، ولكن لا تنفع تلك الشهادة ما دام لم يتذكر الشهود به. قال عبد الباقي: لا الشهادة على خط نفسه في رسم حاضر شهد فيه ونسيه، فلا ينتفع بها ولو عرف خطه حتى يذكرها أي القضية، هذا مراده بالنفي لا عدم الجواز لمنافاته لقوله:"وأدى" - وجوبا - "بلا نفع" باعتبار ما عند الشاهد على خط نفسه، وفائدة التأدية احتمال أن الحاكم يرى إجازتها وهو مجتهد إن وجد، ويجب عليه إخباره عند التأدية أنه غير ذاكر للقضية مع اعترافه أن الخط خطه. قال ابن القاسم: يقول للحاكم: هذه شهادتي بيدي ولا أذكرها، وكيفية التأدية أن يقول للقاضي: هذا يقول إنه أشهدني على كذا: وأخرج رقعة فيها خط وأنا أعرف أنه خطي ولا أتذكر الشهادة، قال في المدونة: ولا ينفعه.