للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الخرشي: قول المؤلف: "لا على خط نفسه" المعطوف محذوف والمعطوف عليه الضمير المستتر في "جازت". انتهى. وقد مر أن معنى عدم الجواز عدم النفع بها، بدليل قوله: "وأدى بلا نفع" وهو راجع لما قبل "حتى". انتهى.

وقال البناني عند قوله: "لا على خط نفسه حتى يذكرها" ذكر في التوضيح عن البيان في هذه خمسة أقوال: وما ذكره هنا هو مذهب المدونة. ابن رشد: وكان مالك يقول: إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها وليس في الكتاب محو ولا ريبة فليشهد، وإن كان الرق مطليا أو مغسولا أو فيه محو فلا يشهد، وبه أخذ عامة أصحابه: مطرف وعبد الملك والغيرة وابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وابن حبيب وسحنون في نوازله، وقال مطرف: وعليه جماعة الناس، قال مطرف وابن الماجشون: وليقم بالشهادة تامة بأن يقول ما فيه حق وإن لم يحفظ ما في الكتاب عددا ولا مقعدا (١) ولا يعلم السلطان بأنه لم يعرف غير خطه، فإن أعلمه بذلك لزم الحاكم ردها. انتهى.

وقال في التوضيح: صوب جماعة أن يشهد إن لم يكن محو ولا ريبة، لأنه لابد للناس من ذلك لكثرة نسيان الشاهد المنتصب، ولأنه لو لم يشهد حتى يذكرها لا كان لوضع رسم خطه فائدة. انتهى. وقال ابن مرزوق: وأما قوله: "لا على خط نفسه" لخ، فقال في كتاب الأقضية من المدونة: وإذا عرف الشاهد خطه في كتاب فيه شهادته فلا يشهد حتى يذكر الشهادة ويوقن بها، ولكن يؤدي ذلك كما علم ثم لا تنفع الطالب. اهـ. ونقل ابن محرز وغيرد عن ابن المواز: أنه لا يرفعها، وعن سحنون: يرفعها وتنفع إن لم يسترب في الكتاب بحك ولا محو، وابن المواز لم يسوغ للقاضي الاجتهاد في هذا فلذا لم ير الرفع، وأنا أرى للقاضي أن يقبل في هذا من الشهود المتيقظ الذي لا يخشى عليه التباس الأمور وتقف شهادة من ليس كذلك. انتهى.

وقوله: "لا على خط نفسه حتى يذكرها" لخ في المسألة خمسة أقوال، أحدها: مذهب المص هذا، الثاني: القول الذي عليه عامة أصحاب مالك الذي رجع عنه مالك. الثالث: إن كانت في كاغد


(١) في الأصل: مقعد، والمثبت من بناني ج ٧ ص ١٨٥.