للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لم يجز له أن يشهد، وإن كانت في رق جازت إن كانت في بطن الرق لا على ظهره؛ لأن البشر في ظهره أخفى منه في الكاغد. الرابع: قول ابن المواز: إنه لا يرفع شهادته. الخامس: إن كان ذكر الحق إلى آخر ما يأتي، وقال ابن سهل: أنا أرى للقاضي أن يقبل في هذا من الشهود المتيقظ الذي لا يخشى عليه التباس الأمور وتقف شهادة من ليس كذلك. انتهى.

وحكى في التوضيح فيها الخمسة الأقوال، فقال: الْأَوَّلُ أنها شهادة جائزة يؤديها ويحكم بها، والثاني أنها غير جائزة لا يؤديها ولا يحكم بها، والثالث أنها غير جائزة إلا أنه يؤديها ولا يحكم بها، والرابع أنها إن كانت في كاغد لم يجز له أن يشهد وإن كانت في رق جاز له أن يشهد، قال: يريد - واللَّه أعلم - إذا كانت الشهادة في بطن الرق ولم تكن على ظهره، والخامس إن كان ذكر الحق والشهادة بخطه جاز أن يشهد وإن لم يكن بخطه إلا الشهادة لم يشهد. اهـ. وفي القاموس: الكاغد القرطاس وفيه الرق ويكسر: جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء. انتهى.

لطيفة قال ابن عرفة: وَأَخْبَرَنَا شيخنا أبو عبد اللَّه بن سلمة رحمه اللَّه في هذا المعنى عن بعض مشاهير عدول تونس وهو أبو عبد اللَّه بن العوادَ كانت له دراية بفقه الوثيقة وكتبها وكان يدرس العربية ومع ذلك وقفه عن الشهادة القاضي [أبو يعقوب] (١) وارتحل إلى المشرق ثم قدم فدخل عليه واعتذر له عما نسب إليه من سبب وقفه، فأجابه القاضي ابن يعقوب على ما أخبرني به شيخنا أبو عبد اللَّه بن الحباب بما لا يمكن كتبه فأيس منه وارتحل ثانية إلى المشرق، ثم قدم بعد انصراف ابن يعقوب فأعيد لشهادته وكان أحد شهود الديوان في أوائل هذا القرن الثامن، وولي مدة يسيرة قضاء الأنكحة بتونس أَنَّهُ أتاه طالب بوثيقة بعال له بال على رجل أنكره وأنكر الشهادة عليه، فطلب منه رفع شهادته في الوثيقة، فنظرها فتحقق أن شهادته بخطه وتذكر وطنها أو أنه شهد على ذلك الرجل وكان ممن لا يجهل فلم يذكر ذلك، وعرضت له حيرة بتعارض حالتي تيقنه خطه وتيقنه عدم شهادته على الرجل المذكور، فكانت الوثيقة بيده وهو


(١) في الرهوني ج ٧ ص ٤٤٨ أبو عبد الله بن يعقوب.