يتأمل ويتذكر في بيته: فعرضت له حاجة أخرجته من بيته وهي في يده فاتفق أن نظرها ويده بها مرفوعة على وجهه وهو في ضوء الشمس، فوقع بصره على شهادته فتأمله لضوء الشمس فوجد محل شهادته في الكاغد ألصق إلصاقا خفيا بالكاغد، كتب فيه ذكر الحق على المطلوب، فانكشف غمه وفطن دافع الوثيقة له، ففر. نقله الرهوني.
وبهذا يظهر لك وجه القول بالتفصيل وهو القول الخامس، فيتأكد في حق الشاهد أن يكون الوثيقة كلها بخطه ذكر الحق والشهادة. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: وأدى بلا نفع فإن امتنع من التأدية فانظر هل يكون بمنزلة الرجوع أم لا؟ والثاني هو الظاهر في زماننا لأن فائدة التأدية احتمال عمل القاضي بها وهذا منتف الآن، فإن أنكر أنه خطه وشهد عليه شاهدان أنه خطه فالظاهر أنه لا يعمل بشهادتهما: لأنه لو اعترف أن الخط خطه ولم يذكر ما شهد به فإنه لا يشهد على القضية، وإنما يؤدي الشهادة ويبين أنه غير ذاكر لا شهد به كما قال المص. انتهى.
وقد مر أنه إن أنكر المقر أن الخط خطه ولم يوجد من يشهد به، فإنه اختلف هل لا يجبر على الخط؟ وهو قول عبد الحميد، أو يجبر على الكتابة وعلى أن يطول فيما يكتب تطويلا لا يمكن فيه أن يستعمل خطا غير خطه؟ وهو قول اللخمي. واختار ابن عرفة الأول واختار غير واحد الثاني. قال عبد الباقي: ومقتضى كلام اللخمي وعبد الحميد أنه لو طاع بالكتابة وأدرك العارفون المماثلة بينهما لزم الحق. قاله الوالد. قوله: ومقتضى كلام اللخمي وعبد الحميد لخ، قال البناني: هذا الكلام لابن عرفة، ونصه بعد ذكر الخلاف بينهما قلت: الأظهر ما قاله عبد الحميد، ومقتضى قوليهما: وظاهر سياق المازري أنه لو شهدت بينة عدلة على مكتوب أنه بخط المدعى عليه وهو مماثل لخط الكاتب الذي قام به المدعي أنه يثبت بذلك للمدعي دعواه وفيه نظرة لأنه لا يحصل للشاهد المدرك للمماثلة بين الخطين ظن كون الخط الذي قام به المدعي خط المدعى عليه بمجرد إدراك المماثلة مرة واحدة، ولا يحصل إدراك كون الخط خط فلان إلا بتكرر رؤية خطه أو سماع مفيد للعلم حسبما ذكرناه في الشهادة على خط الغائب. اهـ.