للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا على من لا يعرف إلا على عينه هذا معطوف على قوله لا على خطه يعني أن الشاهد لا يشهد على من لا يعرفه باسمه واسم أبيه إلا على عينه، بأن يحضر المشهود عليه عند الأداء فيقول: أشهدني هذا على كذا، ولو قال له هذا الذي لا يعرفه أنا فلان ابن فلان فاشهد عليَّ بكذا لم يكن للشاهد أن يشهد على الاسم الذي ذكره مخافة أن يتسمى باسم غيره، فيلزم الشاهد صاحب ذلك الاسم حقا من الحقوق وهو لم يشهده بذلك. قاله ابن مرزوق. وقال عبد الباقي: ولا يشهد الشاهد على من لا يعرف نسبه حين الأداء والتحمل إلا على عينه أي شخصه وحليته، بحيث يبقى [المعول] (١) عليه إنما هو من وجدت فيه تلك الأوصاف وهو استثناء مفرغ في الأحوال، أي لا يشهد على من لا يعرف في حال من الأحوال إلا في حال وجود ذلك الشخص بعينه ولا يعرف نسبه، وليس تفريغا في الذوات ليلا يلزم اتحاد المستثنى والمستثنى منه، إذ الواقع هنا أنه واحد، ومثل جهل نسبه حيث تعدد المنسوب لمعين، كمن له بنتان: فاطمة وزينب، وأراد الشاهد الشهادة على فاطمة فلا يشهد إلا على عينها إلا أن يحصل له العلم بها وإن بامرأة وأما إذا لم يكن للمعين إلا بنت واحدة لا يعرف له غيرها فمن معروفة النسب لأن الحصر ظاهر فيها بالقرينة. انتهى. ونحوه للشبراخيتي. وقال التتائي: ولا يشهد الشاهد على من لا يعرف نسبه إلا على عينه أي شخصه وظاهره عدم الجواز، واستقرأ ابن عرفة من كلام بعض الأندلسيين ما يقتضي أن في شهادة الشاهد إذا لم يذكر التعريف بالمشهود عليه في العقد قولين في صحة إعمالها. قال: والأظهر أنه إذا كان الشاهد معروف الضبط والتحفظ قبلت شهادته، وإن لم يذكر معرفة ولا تعريفا وإلا ردت إلا أن يكون على مشهور معروف، وما ذكره المص نحوه لابن الحاجب. قال ابن عبد السلام: وهو الصحيح لاحتمال أن يضع الرجل اسم غيره على اسمه، ويحتمل كلام المص الكراهة.

وفي سماع أشهب قيل لمالك: أيشهد الرجل على من لا يعرف؟ قال: أحب إلي أن لا يفعل. انتهى. ابن رشد: إن أشهد رجل على نفسه جماعة يعرفه بعضهم فلمن لا يعرف أن يضع


(١) في الأصل: المعمول، والمثبت من عبد الباقي ج ٧ ص ١٨٥.