للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: فَتَحَصَّلَ من هذا أنهم إذا شهدوا عليها على معرفة منهم بعينها ونسبها، يقال لهم: أخرجوها أي عينوها، فإن قالوا: نخشى أن تكون قد تغيرت عن حالها فلا تتم معرفتنا لها، فإن استمروا على حفظ نسبها ومعرفته معرفة تعينها بأن تكون لا مشارك لها صحت الشهادة، وإلا فعليهم إخراجها. واللَّه تعالى أعلم. وجعله عبد الباقي في غير معروفة النسب، فإنه قال: وأما قوله: "وعليهم"، وجوبا كما يشعر به على إخراجها إن قيل لهم عينوها ففي غير معروفة النسب، وإنما شهدوا على عينها وصفتها وأنكرت وكلفوا بإخراجها من بين نسوة فعليهم إخراجها وتشخيصها، وليس من مُتَعَلِّقات ما قبله. انتهى المراد منه. ونحوه في الخرشي والشبراخيتي.

قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وتحرير هذه المسألة أن تقول: هي على ثلاثة أقسام، الأول: أن يشهدوا عليها معتمدين على معرفتهم بنسبها ولا يعرفون عينها، وهذا هو قوله: "وإن قالوا أشهدتنا منتقبة وكذلك نعرفها قلدوا". القسم الثاني: أن يشهدوا على عينها ونسبها فيقال لهم أخرجوها أي عينوها وشخصوها، فإن شكوا في معرفة عينها، فإن تيقنوا نسبها بحيث لا تلتبس بغيرها صحت شهادتهم وإلا فعليهم إخراجها. انظر كبير الخرشي، فإنه صرح بهذا وقال: وبهذا يتفح لك ما ذكره المواق، وهذا هو قوله: "وعليهم إخراجها" لخ. القسم الثالث: أن يشهدوا على عينها والحال أنهم لا يعرفون نسبها، وهذا هو قوله: "ولا على منتقبة لتتعين للأداء" وهو كالتبيين، لقوله: ولا على من لا يعرف إلا على عينه. والله سبحانه أعلم.

تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: "وعليهم إخراجها إن قيل لهم عينوها" ما نصه: ثم إذا لم يخرجوا غير المعروفة ولم يتيسر لهم معرفتها، فالظاهر ضمانهم لا شهدوا به عليها لأنه بمنزلة الرجوع عن الشهادة، خلافا لا استظهره بعض شيوخ أحمد من عدم الضمان؛ لأنهم بمثابة فسقة يعلمون أن شهادتهم لا تقبل وشهدوا بحق على آخر ولم يقبلهم الحاكم عند الأداء. اهـ. فعلم من هذا ومن قوله: "وعليهم" أنهم متى شهدوا على عينها ولم يخرجوها ضمنوا مطلقا، عرفوا نسبها