ثم شكوا فيه أم لا، وأشعر فرضها في المرأة بأنهم لو شهدوا على رجل بدابة أو رقيق معينين أو موصوفين وأدخلهم المشهود عليه في مماثل لم يطلبوا بإخراجه إن قيل لهم عينوه كما في التتائي، وهو خطا ممن فعله. انتهى المراد منه.
قال البناني: ظاهره أن من يقول بالتعيين في المرأة يخالف في الدابة وليس كذلك، بل من قال إنه لا يكلف بذلك في الدابة قال كذلك في المرأة. قاله مصطفى. ونقل المواق يدل عليه. اهـ. ونقل المواق الذي أشار إليه هو قوله الذي لابن عرفة: سئل ابن القاسم من اعترف دابة أو رأسا هل تجمع دواب أو رقيق ويدخل فيها ويكلف الشهود إخراجها؟ قال: ليس ذلك على أحد في شيء وذلك خطأ، ولكن إن كانوا عدولا قبلت شهادتهم. أصبغ: وكذلك النساء إن شهد عليهن. انتهى.
وجاز الأداء إن حصل العلم وإن بامرأة يعني أن من تحمل شهادة على امرأة عرفه بها أحد عند التحمل وحصل له بخبره العلم أي الثقة بخبره، فإنه يستند في أداء الشهادة عليها إلى التعريف الحاصل عند التحمل؛ أي يجوز له ذلك ولو كان المعرَّف له بها امرأة يوثق بخبرها. واللَّه تعالى أعلم. قال الشيخ محمد بن الحسن البناني: روى ابن القاسم وابن نافع في المبسوط فيمن دعي إلى الشهادة على امرأة وهو لا يعرفها أنه: إن شهد عنده عدلان أنها فلانة فليشهد عليها، قال ابن القاسم: هذا باطل ولا يشهد عليها إلا وهو يعرفها بغير تعريفها، وقال ابن الماجشون: الذي قاله ابن القاسم هو الباطل، وكيف يعرف النساء إلا بمثل هذا؟ وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا دعي الرجل ليشهد على امرأة لا يعرفها وشهد عنده رجلان بأنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما. وقال ابن نافع فيه: أنه يشهد، وذكره عن مالك وابن رشد: والذي أقول به أن المشهود له إن أتاه بالشاهدين ليشهد له بشهادتهما عنده أنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما، وإن كان هو سأل الشاهدين فأخبراه أنها فلانة فليشهد عليها، وكذلك لو سأل عنها رجلا يثق به وامرأة لجاز له أن يشهد، ولو أتاه الشهود له بجماعة من لفيف الناس يشهدون عنده أنها فلانة لجاز له أن يشهد إذا وقع العلم بشهادته، فهذا وجه القول في هذه المسألة. اهـ.