للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتفصيل ابن رشد هذا تبعه عليه ابن شأس وابن عرفة والمص في التوضيح وغير واحد، وهو جار على مذهبه في أن ما يبتدأ فيه بالسؤال يفيد فيه الخبر، وما لا فليس بخبر وعليه حمل مصطفى كلام المؤلف، فقال: معنى قوله: "وجاز الأداء" مستندا إلى التعريف إن حصل العلم أي وكان على وجه الخبر، والمراد بالعلم الثقة بخبر الخبر، وقوله: "لا بشاهدين" أي إذا كان على وجه الشهادة إلا أن يحصل بهم العلم بأن بلغوا حد التواتر، هذا المُحَصَّلُ من كلام ابن رشد وإن كان المتبادر من كلام المص غير هذا ونحو عبارته لابن الحاجب، وبذلك تعلم أن قول الزرقاني تبعا للأجهوري لا بشاهدين لم يحصل بهما العلم فيه نظر؛ إذ لم أر من فصل في الشاهدين هذا التفصيل، فمراد المص الاستناد في الأداء إلى التعريف الحاصل عند التحمل، فقول الزرقاني: عرف نسبها ثم نسيها عند إرادة الأداء لخ غير ظاهر، ولا معارضة بين ما هنا وبين قوله قبل: ولا على من لا يعرف إلا على عينه؛ لأن ما تقدم محله ما إذا لم تحصل معرفة ولا تعريف، وهذا معنى من لا يعرف. اهـ.

ثم قال البناني: والظاهر قول المصطفى: يمكن حمل الخلاف بين ابن القاسم وغيره على ما كان على وجه الشهادة، كما يؤخذ من تعبير الرواية بالشهادة، فيكون اختيار ابن رشد وفاقا لابن القاسم. انتهى. وبالجملة الظاهر ما قاله ابن رشد وأن يحمل كلام ابن القاسم عليه وكذا كلام المص. واللَّه الموفق. اهـ. وقال البناني: وقرر ابن رحال كلام المص على ظاهره، فقال ما معناه: وجاز الأداء إن حصل العلم بالتعريف وإن بتعريف امرأة، ولا يجوز الأداء بحصول العلم بسبب تعريف شاهدين عدلين، وإذا لم يعتمد عليهما مع حصول العلم فأحرى مع عدمه، وأما تقرير الشارح وتبعه التتائي والأجهوري وابن مرزوق وغير واحد من شروحه أن قول المص: "لا بشاهدين" إنما هو إذا لم يحصل بهما علم فغير صحيح لأنه خلاف كلام الناس، وأن الشاهدين (١) لا يعتمد عليهما في التعريف مطلقا حصل علم أم لا، وهذا على مذهب ابن القاسم بخصوصه لمرور المص عليه، وأما على قول ابن الماجشون وما رواه ابن نافع عن مالك، فيصح كلام الشارح ومن


(١) في الأصل: الشاهد، والمثبت من بناني ج ٧ ص ١٨٧.