تبعه إلا أنه قليل الجدوى؛ إذ لو أراد المص ذلك لقال بدل لا بشاهدين: لا إن لم يحصل علم، فإن قلت: ما وجه قول ابن القاسم بالمنع مع حصول العلم بالشاهدين؟ قلت: لأن توقف الشاهدين عن الشهادة على من عرفاه مع صحة شهادتهما وحضورهما فيه تهمة وريبة: وقد صرح ابن مرزوق وغيره بأن المشهور هو ما قاله ابن القاسم، وصرح أبو الحسن وصاحب الفائق وغير واحد بأن تفصيل ابن رشد قول ثالث اهـ باختصار. اهـ. قال البناني: قلت: هو مبني على فهم قول ابن القاسم: لا يعتمد على الشاهدين مطلقا ولو حصل العلم بهما وهو بعيد، وإن كان هو مقتضى من جعل ما لابن رشد قولا ثالثا، والظاهر قول مصطفى يمكن حمل الخلاف بين ابن القاسم إلى آخر ما مر قريبا.
تنبيهات: الأول: قال ابن عرفة: الذي عليه العمل عندنا أنه إن عين الشاهد في الوثيقة من عرَّفه بالمشهود عليه فإنها شهادة ساقطة وصارت كالنقل عمن عرفه. اهـ.
الثاني: إذا لم يذكر الوثق في الوثيقة المعرفة ولا التعريف، فظاهر كلام المتيطي أن ذلك لا يقدح في شهادته، ومقتضى كلام ابن سهل وابن فتوح أن ذلك. يبطلها. وقال ابن عرفة: الظاهر أن الشاهد إن كان معلوم الضبط والتحفظ قبلت شهادته وإن لم يذكر معرفة ولا تعريفا، وإلا ردت إلا أن تكون على مشهور معروف كالرؤساء. اهـ. فهي أقوال ثلاثة. انظر الفائق. نقله البناني. وقد مر هذا واللَّه تعالى أعلم. ومحل هذه الأقوال إذا تعذر سؤال الشاهد لموته أو غيبته وإلا سئل عما أجمله، فإن بين ما تصح به شهادته صحت وإلا ألغيت، ولا يشترط التبريز لأنه تفسير المجمل لأمن الزيادة والنقص. وقوله: إلا أن تكون على مشهور معروف مثله من هو ساكن مع الشاهد في محل واحد قد طال سكناهما واجتماعهما في ناديهم ومسجدهم وسوقهم ومسارحهم ومزارعهم وغير ذلك مما يوجب الجزم بصرفته إياه. قاله الرهوني.
الثالث: قال في نوازل ابن رشد في مسائل الشهادات في رجل شهد على امرأة أنها أوصت لأخيها لأمها بثلثها: وأدى الشهادة على ذلك وقطع بمعرفتها، ثم شهد عليه شاهدان أنه أقر عندهما بعد أداء الشهادة أن هذه المرأة لم يكن يعرفها قبل ذلك الإشهاد ولا رآها قط، وإنما عيَّنتها له في