نطقهم به هل لا بد من الجمع بين الثقات وغيرهم، وعليه أبو الحسن على المدونة. المتيطي: وبه العمل ونحوه لابن فتوح، أو يكتفى بأحدهما؟ وهو قول ابن القاسم وهو الأشهر، وعليه فالواو في قوله:"وغيرهم" لمنع الخلوِّ لا لمنع الجمع، وإنما جازت شهادة السماع للضرورة وإن كانت على خلاف الأصل؛ إذ الأصل أن الانسان لا يشهد إلا بما تدركه حواسه. قاله أبو الحسن.
وقوله:"بسماع" متعلق "بجازت"، ويمكن أن يتعلق بضمير جازت العائد على الشهادة بناء على جواز إعمال المصدر مضمرا، أو الباء بمعنى عن متعلق بمحذوف أي وجازت الشهادة الناشئة عن سماع ولا تقل، وجازت شهادة السماع بالسماع ليلا يكون في الكلام ركاكة. انتهى. قوله: واختلف في اعتمادهم على ذلك ونطقهم به لخ، الذي يفيده كلام الأئمة أن الخلاف إنما هو في النطق كما يدل عليه ما يأتي، وقوله: أو يُكتفى بأحدهما وهو الأشهر، تبع الحطاب فإنه قال: ظاهر كلام المواق أنه لا بد من الثقات وغيرهم، وهذا قول ذكره في التوضيح عن بعضهم ومذهب المدونة، خلافه ويحتمل أن يكون مراد المص أنه يشترط فيها أن يكون السماع فاشيا، سواء كان عن الثقات أو غيرهم وهذا هو الراجح. انتهى.
ثم قال: فيحمل كلام المص على المحمل الثاني ليكون موافقا لظاهر المدونة كما قال المازري، وعلى هذا عول العبدوسي في قصيدته وفيه نظر، بل الجمع بين الثقات وغيرهم كما هو ظاهر المص هو الذي اعتمده الباجي؛ إذ قال: شهادة السماع أن يقولوا: سمعنا سماعا فاشيا من العدول وغيرهم وإلا لم تصح، ونحوه لابن سهل وابن سلمون وابن فتوح قائلا: شهادة السماع لا تكمل إلا أن يضمن فيها أهل العدل وغيرهم، على هذا مضى عمل الناس ونقله ابن عرفة وأقره، قال مصطفى بعد ما ذكر: فعلم أن عدم اشتراط العدالة لا مستند له إلا ما يؤخذ من ظاهر المدونة وغيرها، وقد قيدها أبو الحسن بقول محمد والمتيطي: صرح بأنه إذا لم يَجْمَع بين الأمرين لم تصح وبه العمل. انتهى. وبه صدر ابن شاس. قال ابن رحال في حاشية التحفة: الذي به العمل أنه لابد من الجمع بين الكلمتين. انتهى. ولم يعرف المؤلف شهادة السماع وعرفها ابن عرفة