للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بقوله: شهادة السماع لقب لما يصرح الشاهد فيه بإسناد شهادته لسماع من غير معين، فتخرج شهادة البت والنقل. انتهى.

وقوله: "ثقات" هو بثاء مثلثة، قال في المصباح: وثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقا: اطمأننت إليه وأمنته، وهو وهي وهما وهم وهن ثقة لأنه مصدر، وقد يجمع في الذكور والإناث فيقال: ثقات كما يقال عداة قاله الرهوني وقال في التبصرة قال ابن رشد شهادة السماع لها ثلاث مراتب المرتبة الأولى تفيد العلم وهي المُعَبَّرُ عنها بالتواتر كالسماع بأن مكة موجودة ومصر ونحو ذلك فهذه إذا حصلت كانت بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم. الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: شهادة الاستفاضة وهي تفيد ظنا قويا يقرب من القطع وترتفع عن شهادة السماع، مثل أن يشهد أن نافعا مولى ابن عمر وأن عبد الرحمن ابن القاسم فيجوز الاستناد إليها، ومنها إذا رآى الهلال رؤية مستفيضة ورآه الجم الغفير من أهل البلد وشاع أمره فيهم لزم الصوم والفطر من رآه ومن لم يره، وحكمه حكم الخبر المستفيض لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا إلى تعديل. المرتبة الثَّالِثة: شهادة السماع وهي التي يقصد الفقهاءُ الكلام عليها. اهـ المراد منه. وهي التي عرفها ابن عرفة بما مر. الخرشي: قال الباجي: شرط شهادة السماع أن يقولوا: سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم وإلا لم تصح. قاله ابن حبيب عن الأخوين. وقال محمد: ولا يسموا من سمعوا منه، فإن سموه خرجوا عن شهادة السماع إلى النقل. قاله ابن القاسم وأصبغ. اهـ. واعلم أن شهادة السماع يحتمل الأمر فيها أن تكون عن واحد غير عدل، لكن أجيزت للضرورة واللَّه تعالى أعلم.

انظر ما يأتي عند قول المص: "وحلف"

بملك هذا شروع منه رحمه اللَّه في المواضع التي تجوز فيها شهادة السماع؛ يعني أن شهادة السماع تجوز ويعمل بها في الملك، فقوله: "بملك" الباء بمعنى: في، وهو متعلق بجازت أي وجازت شهادة السماع في الملك، لحائز يعني أنه إنما تجوز شهادة السماع بالملك لمن هو حائز للشيء المتنازع فيه المشهود بملكيته، وَهُنَا بَحْثٌ وهو أن يقال: إن كانت دعوى القائم مجردة فالحوز كاف من غير احتياج إلى بينة سماع، فما الذي أفادته شهادة السامع للحائز؟ وأجيب بأنه تظهر لذلك فائدة في رب الدين إذا أراد أن يبيع دار مدينه الغائب، ويثبت بها الملك لغير