للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحائز في صورتين: إحداهما إذا كانت الأرض عفا على أحد القولين، الثَّانِيَةُ إذا كان الحائز من أهل الغصب فحوزه كلا حوز كما في ابن سلمون.

متصرف يعني أن هذا الحائز الذي شهدت له بينة السماع بالملك لا بد في استحقاقه لذلك الشيء من التصرف فيه، قال عبد الباقي: متصرف بهدم وقلع شجر وغرس وزرع عشرة أشهر من غير منازع، بل تصرفا لا يفعله إلا المالك. وأما قوله: طويلا فمتعلق بحائز كأربعين سنة وعشرين على ما يأتي قريبا، وأما تصرفه بالهدم والبناء من غير منازع فيكفي أن يكون عشرة أشهر كما مر من مدة العشرين سنة والأربعين لا جميعها. اهـ. قال البناني: قال مصطفى ما محصله: لم أر من اشترط في شهادة السماع التصرف سوى المؤلف في مختصره وتوضيحه نقلا عن الجواهر وهو وهم؛ لأن ما نقله من كلام الجواهر إنما هو في شهادة الملك على القطع، وهو الآتي في قول المص: وصحة الملك بالتصرف لخ وأما شهادة السماع بالملك فقد نبه عليها ولم يشترط فيها التصرف، وإنما اشترط فيها الحوز فقط وكذا في المدونة وابن يونس والمالكية مطبقون على التعبير بأن لا ينزع بها من يد حائز، وإنما تجوز للحائز ولم يقولوا للمتصرف وذلك ظاهر لمن أنصف وعرف الحق من نفسه لا بالرجال، والعجب من الحطاب والشارح والمواق وغيرهم كيف تواطئوا على نقل كلام الجواهر تقليدا ٤ للتوضيح، ولم ينتبهوا لما قلنا مع وضوحه؟ وتبعهم الأجهوري. وفسروا طول الحيازة الواقع في كلام الجواهر بعشرة أشهر، ولا شك أنه مراد صاحب الجواهر لكن في الشهادة بالملك على البت كما يأتي في نص المؤلف، وأما هنا فلا يتأتى مع شرط طول الزمن كالعشرين بل كالخمسين والستين كما في المدونة والموازية ما هذا إلا تهافت، والعذر للمص أن صاحب الجواهر تكلم على الشهادة بالملك على البت أثناء شهادة السماع، فتوهم أن ذلك من جملة شهادة السماع فوقع فيما وقع والكمال للَّه تعالى. انتهى باختصار.

قلت: ووقع لابن مرزوق أنه قرر كلام المصنف على ظاهره، واحتج له بقول المازري: مما تقبل فيه شهادة السماع الشهادة بالملك المطلق، فإن الملك لا يكاد يقطع به، قال: ويعتمد الشاهد في شهادته بذلك على وضع اليد عليه والتَّصَرف فيه تصرف المالك في ملكه ونسبته مع ذلك لنفسه