أبو الحسن اللخمي قائل يقسمُ … ولاة قتيل بالسماع لقتله
وذيلها ابن عبد السلام بقوله:(١)
وقد زيد فيها الفقر والأسر والملا … ولوث وعتق فاظفرن بنقله
فصارت لدى عدٍ ثلاثين أتبعت … يثنتين فاطلب نصها في محله
والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية التحمل لغة الالتزام، وفي الشرع: قال ابن عرفة: علم ما يشهد به بسبب اختياري، فيخرج بقوله اختياري ما علمه دون اختياره، كمن قرع سمعه صوت مطلق ونحوه من قول يوجب على قائله حكما، فالمعرض للتكليف به الأول دون الثاني من غير اختيارت فإنه لا يسمى تحملا، ومعنى كلام المص أن تحمل الشهادة عند تعدد من يقوم به إذا افتقر إليه فرض كفاية، ومعنى افتقر إليه أنه يخاف ضياع الحق إن لم تتحمل الشهادة، وفرض الكفاية يسقط بقيام البعض به ويتعين إذا لم يوجد من يقوم به غيره، وفرض الكفاية يتعين بالشروع فيه والضمير المجرور بإلى راجع للتحمل. قال ابن مرزوق: والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية يأثم الجميع إن تركوه ويسقط عنهم الفرض بقيام البعض كسائر فروض الكفاية، وهذا - واللَّه أعلم - لقوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}، ولقوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}، فلولا أنه يجب التحمل على المُسْتَشْهَدِينَ إذا دعوا إليها لما أفاد الأمر بالإشهاد، وأما قوله تعالى:{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}، {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} فيحتمل أن يراد التحمل أو الأداء أو كلاهما. اهـ.
واحترز بقوله:"إن افتقر إليه" عما إذا لم يفتقر إليه، كأن يقول: اشهدوا أني قد زنيت فإنه لا يستحب فضلا عن أن يكون فرض كفاية، وقوله:"إن افتقر إليه" كان المشهود به جائزا أو واجبا أو مندوبا، فإن كان مكروها كان التحمل مكروها أو محرما كان محرما. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: والتحمل للشهادة إن افتقر إليه فرض كفاية لأجل حفظ المال أو غيره؛ إذ لو تركه
(١) لعل المقصود ذيلها بقوله إنشادا، انظر ابن غازي، شفاء الغليل، مركز نجيبويه، القاهرة ٢٠٠٨، ج ٢، ص ١٠٤٢.