الجميع لضاعت الحقوق وفرض عين إن لم يوجد من يقوم به غيره، وانظر هل يقيد بقوله الآتي "من كبريدين" أم لا؟ وفرض الكفاية يتعين أيضا بالشروع فيه، ويجوز للشاهد أن ينتفع على التحمل الذي هو فرض كفاية دون الأداء كما يذكره، وظاهر قوله: فرض كفاية ولو كان فاسقا إذ قد يحسن حاله وقت الأداء وهو العتبر، واحترز بقوله: افتقر إليه عما لو لم يفتقر إليه فليس فرض كفاية: بل يندب كأن يقول اشهدوا علي أني رأيت الهلال. اهـ. وقوله: ويجوز للشاهد أن ينتفع على التحمل الذي هو فرض كفاية، ظاهره أنه إن تعين لا يجوز له أن ينتفع عليه وليس كذلك. ابن عرفة: وفي جواز أخذ العوض على التحمل خلاف واستمر عمل الناس اليوم وقبله بإفريقية وغيرها على أخذ الأجرة على تحملها بالكتب ممن انتصب لها، قال ابن المناصف: اختلف في كتب الوثيقة بأجرة فأجيز ومنع والكتب واجب على الكفاية، فيجري فيه ما جرى في غيره من واجبات الكفاية، وعلى الجواز فالأولى لمن قدر واستغنى ترك الأخذ وعلى الأخذ تكون الأجرة معلومة مسماة، وتجوز بما اتفقا عليه من قليل وكثير ما لم يكن المكتوب له مضطرا للكاتب، إما لقصر القاضي الكتب عليه لأجل اختصاصه بموجب ذلك، وإما لأنه لم يجد بذلك الموضع غيره فيجب على الكاتب أن لا يطلب فوق ما يستحقه، فإن فعل فهو جرحة وإن لم يسعيا شيئا ففيه نظر، وهو عمل الناس اليوم وهو عندي محمل هبة الثواب، فإن أعطاه أجرة المثل لزمه وإلا كان مخيرا في قبول ما أعطاه وتمسكه بما كتب له إلا أن يتعلق بذلك حق للمكتوب له؛ يعني من تضمن الكتاب شهادة وحق ثبت فيكون فوتا ويجبران على أجرة المثل. وقوله: ظاهر قوله فرض كفاية ولو كان فاسقا لخ فيه نظر؛ لأنه تعريض لضياع الحقوق لأن الغالب رد شهادته، نعم إن لم يوجد سواه ظهر طلب تحمله تأمله. قاله البناني.
وقال الرهوني: قوله: ولو كان فاسقا لخ إذا فقد العدول، فربما يقال هذا وأما مع وجودهم فلا يظهر تأمل. اهـ. وقوله: كأن يقول اشهدوا أني رأيت الهلال لخ تمثيله بهذا لما لم يفتقر إليه غير ظاهر، لأن التحمل قد يكون متعينا لغيبة الرائي أو مرضه مع ترتب حكم شرعي على رؤيته، والأولى أن الذي لا يفتقر إليه مثل أن يقول اشهدوا أني قد زنيت لأن له أن يرجع عن إقراره ولأن الستر مطلوب. اهـ. قاله البناني.