للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الشبراخيتي: والتحمل للشهادة إن افتقر إليه فرض كفاية عند تعدد من يقوم به لأجل حفظ المال وغيره ولو تركه الجميع لضاعت الحقوق ويسقط بقيام البعض به، ويتعين بما يتعين به فرض الكفاية كأن لم يوجد من يقوم به غيره، وقوله: "إن افتقر إليه" هذا إذا طلبت الشهادة، وانظر لو لم يطلب مع علمه باحتياجه إلى ذلك وينبغي أن يخاطب بذلك. اهـ. وقال الحطاب: قال ابن رشد: من دعي أن يشهد على أمر جائز أو مستحب أو واجب فالإجابة عليه فرض من فروض الكفاية، ومن دعي أن يشهد على مكروه فيكره له أن يشهد عليه، ومن دعي أن يشهد على حرام فلا يحل له أن يشهد عليه. اهـ.

وقال الدماميني في قوله عليه الصلاة السلام: (لا أشهد على جور (١)) قال المهلب في الحديث: من الفقه أن الإنسان لا يضع اسمه في وثيقة لا تجوز، ومن العلماء من رآى جوازه بقصد الشهادة على الممنوع ليرد، قال ابن المنير: إنما يريد لا يضع خطه في وثيقة بظاهر الجواز مع أن الباطل باطل، وأما المساطير التي تكتب لإبطال الفاسد بصيغة الاستدراك لا البناء فلا خلاف ولا خفاء في وجوب وضع الشهادة فيها، ولو وضع شهادة في وثيقة كتبت بظاهر الجواز والعقد فاسد زاد في خطه فقال: والأمر بينهما في ذلك محمول على ما يصححه الشرع من ذلك أو يبطله، ومثل هذا الوضع لا يكاد يختلف فيه.

وتعين الأداء من كبريدين يعني أن الأداء فرض عين يتعين على الشاهد أن يؤدي الشهادة إن كان بينه وبين المحل الذي يؤدي فيه الشهادة كبريدين. فأقل، قال عبد الباقي: ولما ذكر أن التحمل فرض كفاية ذكر أن الأداء فرض عين، بقوله: "وتعين الأداء" على من تحمل أي إعلام الحاكم بشهادته على شيء معين من كبريدين، والكاف استقصائية على ظاهر نقل المواق، والظاهر الاكتفاء في الأداء بالإشارة المفهمة. اهـ. وقال ابن مرزوق: أي وأما أداء ما تحمل الشاهد من الشهادة فهو متعين عليه أي فرض عين إن كان مكانه قريبا من المحل الذي يؤدي فيه الشهادد، كما لو كان منه على بريدين فأقل وإنما تعين عليه لقوله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ


(١) البخاري، كتاب الشهادات، رقم الحديث ٢٦٥٠، ومسلم، كتاب الهبات، رقم الحديث ١٦٢٣.