للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَلْبُهُ}، وظاهر كلام المص أن الأداء من المسافة المذكورة متعين على الشاهد مطلقا متبع في هذا ابن الحاجب وابن شاس، وفي نقل المتيطي أن ذلك مقيد بما إذا لم يكن في موضع الشاهد أمين للقاضي أو حاكم، وظاهر نقل النوادر موافقة المص. اهـ.

وقال الرهوني: وتعين الأداء أي وجب عينا على من عنده شهادة أداؤها إذا لم يكن غيره فإن تعددوا وجب كفاية. اهـ. وقال البناني: قال ابن الحاجب: والأداء من نحو البريدين إن [كانا (١)] اثنين فرض عين، وإن كانوا أزيد فالأداء عليهم فرض كفاية إلا أن لا يكتفي القاضي بالاثنين الذين أديا أولا لمانع من قبول شهادتهما أو شهادة أحدهما، فيتعين على الثالث لخ. ابن عرفة: ظاهر قولهم أن الأداء فرض عين مطلقا وهو القائم من المدونة. اهـ باختصار. وذكره أول الباب، وقال في فصل الأداء: وقول ابن شأس إن كانا اثنين فقد تعينا، فإن امتنع أحدهما وقال احْلِفْ مع الآخر فهو آثم لا أعرفه لأصحابنا، بل للغزالي في وجيزه وهو جار على مذهبنا. انتهى.

قال مقيده عفا الله عنه: تأمل عبارة ابن مرزوق أي فرض عين إن كان مكانه قريبا من المحل لخ، فإنها حسنة جدا، وتأمل أيضا قول الرهوني أي وجب عينا على من عنده شهادة فإنه حسن جدا، لإفادة الأول أن بين المحل الذي فيه الشاهد وبين محل الأداء بريدين (٢)، ولإفادة الثاني وجوب التأدية وإن لم يحصل منه تحمل للشهادة، كمن سمع من غير قصدٍ إقرارَ شخصٍ لآخر. واللَّه تعالى أعلم.

وعلى ثالث إن لم يجتز بهما قال الخرشي: يعني لو شهد بالحق المالي أكثر من اثنين فشهد عند الحاكم منهم اثنان ولم يجتز بهما لعدم عدالتهما أو لغير ذلك فإنه يتعين على ثالث من الشهود أن يشهد، فإن لم يجتز به أيضا فإنه يتعين على رابع وعلى خامس إلى أن يثبت الحق. وإن انتفع فجرح يعني أن الشاهد إذا انتفع على الأداء وهو على مسافة بريدين فأقل، فإن ذلك يكون قادحا في شهادته، قال الخرشي: يعني أن الشاهد إذا كان على مسافة بريدين فما دون ذلك


(١) في الأصل كان والمثبت من البناني ج ٧ ص ١٩٠ والتوضيح ج ٧ ص ٥٤٩.
(٢) كذا في الأصل: بريدان.