للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فليس بجرح فله فإن أخذ حينئذ أجرة ركوبه ومشى، فانظر هل يكون جرحا وهو ظاهر أو لا؟ اهـ.

وقال الشبراخيتي: إلا ركوبه دابة ولو بأجرة من المشهود له ذهابا وإيابا، وتفريق بعضهم تعمق في الفقه لعسر مشيه لموضع أدائها وعدم دابته، فليس جرحا. اهـ. وهذا الذي قاله ظاهر، فإن كلام ابن رشد يدل على أن الاكتراء حكمه حكم دابة المشهود له في الجواز: فتنظير البساطي قصور. واللَّه أعلم. انظر البناني. وظاهر كلام المص أنه لو أخذ الأجرة حيث يكون ركوبه على المشهود له ومشى فإن ذلك يكون جرحة. واللَّه تعالى أعلم. انظر الشبراخيتي.

لا كمسافة القصر عطف على "كبريدين"، يعني أنه إذا كان بين الشاهد ومحل الأداء مسافة القصر فإنه لا يلزمه الذهاب إلى محل أدائها، قال عبد الباقي: بل يؤديها عند قاضي بلده ويكتبها لقاض على مسافة القصر. اهـ. قال البناني: نحوه للتتائي، والذي في نوازل سحنون وكلام ابن رشد وابن عرفة أنه يؤديها عند رجل ولم يخص القاضي. وفي التوضيح والشارح والمواق عن سحنون: ويشهدون عند من يأمرهم القاضي به بذلك البلد، قال مصطفى: فلا أدري من أين أخذ التتائي تخصيص القاضي؟ اهـ.

وله أن ينتفع منه بدابة ونفقة يعني أنه يجوز للشاهد إذا اختار أن يؤدي من هذه المسافة البعيدة أي مسافة القصر فما فوقها أن ينتفع من المشهود له بدابة يركبها ونفقة ينفقها على نفسه طول طريقه وفي مقامه بالبلد الذي فيه الحاكم إلى أن يؤدي الشهادة إن عسر عليه لقاء الحكم سريعا، وهذه الزيادة منصوصة كما ترى ولم ينبه عليها المص، ثم لا يكون هذا الانتفاع مع البعد جرحا يسقط الشهادة لأن هذا شيء لا يجب عليه، فله أن يأخذ عليه أجرة وإن جاز له أخذ الأجرة لم يكن جرحة، والأول لما كان الأداء عليه واجبا منه كان أخذ الأجرة عليه حراما فكان جرحة.

تنبيهات: الأول: قال ابن مرزوق: هنا المسألة بكمالها من الباجي ونحوه لابن يونس، وأصلها من النوادر: ومن كان على بريد أو بريدين فإنه يؤدي عند الحاكم، فإن وجد نفقة ومركوبا، فقال سحنون: لا يقوم المشهود له بذلك، فإن فعل سقطت شهادته ووجهه ما فيه من الرشوة لأن ذلك يلزم الشاهد لوجوب الأداء عليه، لقوله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}،