للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تنبيه: قد مر أنه ليس على الفقيه مكافأة ولا ضيافة أحد ولا شهادة بين اثنين، قال ابن مرزوق: قُلْتُ: ووجهه بين، فإنها أمور تشغل سره وتجر إلى تعطيله عن العلم وأمره لا يحتمل ذلك. واللَّه أعلم. اهـ.

وحلف عبد يعني أن العبد إذا قام له شاهد بحق فإنه يحلف معه ويقضى له على المدعى عليه، وأطلق العبد ليشمل المأذون وغيره وهو كذلك اتفاقا، وسكت عما لو نكل، وفيه قال اللخمي: إن كان مأذونا له في التجارة حلف المدعى عليه وبرئ، ولا مقال لسيده، وإن كان غير مأذون له حلف سيده واستحق، ويشمل قوله: بشاهد ما لو أقبضه سيده مالا ليقضي عنه فقضاه بشاهد حلف العبد وبرئ سيده، وإن نكل حلف المشهود عليه وغرم العبد إن كان مأذونا له موسرا، وإن كان معسرا أو غير مأذون له حلف السيد وبرئ، ويشمل أيضا ما لو وكله غير سيده فقضى بشاهد ونكل عن اليمين، فإن الطالب يحلف ويغرم العبد إن كان مأذونا له، قال محمد: كالحر يوكله رجل. قاله التتائي.

وسفيه يعني أن السفيه إذا قام له شاهد بحق فإنه يحلف معه ويقضى له، وإن نكل السفيه حلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد وبرئ، وعلم مما قررت أن قوله: مع شاهد راجع لمسألتي العبد والسفيه، قال عبد الباقي: وحلف عبد مأذون له في التجارة أم لا؟ وسفيه بالغ مع قيام شاهد لكل بحق مالي تولى كل منهما فيه المعاملة، واستحق كل ما حلف عليه مع شهادة شاهده وأخذه العبد وولي السفيه، فإن نكل العبد عن اليمين، فإن كان مأذونا له حلف المدعى عليه وبرئ، وإن كان غير مأذون له حلف سيده وأخذ ما حلف عليه مع شهادة شاهد عبده، وإن نكل السفيه حلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد وبرئ، وأشعر قوله: "وحلف" لخ أنهما مدعيان وأنه لا يشترط في المدعي الحرية ولا الرشد وهو كذلك، بل ولا البلوغ. وقولي: تولى المعاملة احترازا عما إذا لم يتول السفيه المعاملة بل تولاها وليه، فإنه الذي يحلف مع إقامة الشاهد كما قدمه المص في النكاح من قوله: "وحلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة"، وفي باب تنازع الزوجين من قوله: "ولا كلام لسفيهة" أي لأن التولي للمعاملة وليها فلا تعارض بينهما. اهـ. ونحوه للشبراخيتي، وقوله: "وحلف عبد وسفيه مع شاهد" أي يحلفان الآن، ولا يؤخران للرشد