السادس: قال الرهوني عند قوله: "وحلف مطلوب ليترك بيده": قال ابن يونس في كتاب محمد: وإن حلف المطلوب أولا أخر عنه الحق حتى يكبر الصبي فيحلف ويأخذ حقه، فإن كان الغريم حينئذ عديما، فإن كان يوم أخذ الكبير حقه لا شيء له إلا ما أخذ رجع الصغير على أخيه بنصف ما كان أخذ بعد يمينه إذا كبر، قيل ويحلف الصبي على ما لم يعلم، قال: لا يحلف حتى يعلم بالخبر الذي يتيقنه فله أن يحلف، قال مالك: يحلف على البت إن هذا لحق.
السابع: قول المص: ليترك بيده شامل للمعين، ولما في الذمة كما مر، قال الرجراجي: فإن حلف بقي الحق عنده، كان الحق معينا أو ثابتا في الذمة حتى يحلف الصغير بعد بلوغه فيستحق حقه ما كان منه في الذمة وما بقي من العين، وإن فات فقيمته يوم الحكم به للصبي إن كان بسبب الفوات من الذي هو بيده أو من آدمي غيره، وإن كان من قبل اللَّه تعالى فلا شيء عليه إلا أن يكون غاصبا أو متعديا. رواه ابن حبيب عن الأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم. انتهى. وعبارة العبدوسي: هل يضمن قيمته يوم الحكم أو يوم الهلاك؟ هكذا قال، ولم يجزم بأحدهما. قاله أبو علي. قال الرهوني: وفي توركه على الرجراجي بكلام العبدوسي ما لا يخفى؛ لأن ما جزم به الرجراجي هو الذي جزم به المحققون ممن قبله. اهـ. وقد مر عن عبد الباقي عند قوله:"وحلف مطلوب ليترك بيده" أنه يضمن ولو بسماوي وهو مخالف لما مر صريحا في كلام الرجراجي، لكن قال أبو علي في حاشية التحفة عقبه: وتفصيله في الضمان لم يذكره الباجي. قال الرهوني: لا خصوصية للباجي بذلك بل ظاهره وظاهر كلام ابن أبي زمنين أنه يضمن مطلقا كما قال الزرقاني. واللَّه أعلم. اهـ. وقد مر نقل ابن يونس عن محمد في حلف الصغير إذا بلغ أنه لا يحلف إلا بالخبر الذي تيقنه، ونحوه في المواق عن ابن عرفة وزاد، وقال مالك: يحلف كما يحلف الوارث على ما لم يحضر وهو لا يدري، شهد له بحق أم لا، فيحلف معه على خبره، ويصدقه، كما جاز له أن يأخذ ما شهد له به الشاهدان وهو لا يعلم ذلك إلا بقولهما. ابن عرفة، ففي شرط حلفه مع شاهده بتيقنه أو ظنه قولا محمد ومالك. اهـ.