كلام ابن القاسم في المبسوط، وله مفهوم على كلامه في الموازية، وهو أنه إن أتى بشاهدين قُضي له بهما. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وإن ادعى شخص على آخر بحق مالِيٍّ، وأقام شاهدا عند من يرى ثبوته به وبالحلف معه وردها على المطلوب وحلف المطلوب، ثم أتى بآخر أي أتى المدعي بشاهد ثان فلا ضم أي لا يضمه للأول الذي نكل عن اليمين معه لبطلان شهادته بنكوله معه وحلف المطلوب، وإذا لم يضمه له وأراد الحلف مع الثاني فإنه في حلفه معه لأنه قد يظهر له بشهادته ما يقدم به على اليمين وعدم حلفه، لأنه لما نكل أولا فقد أسقط حقه.
قولان وعلى القول بحلفه مع الثاني، ففي تحليف المطلوب إن لم يحلف مقيمه بل نكل مع الثاني أيضا لأن حلف المطلوب قبل ذلك لرد شهادة الأول فيحتاج ليمينه لرد شهادة الثاني أيضا، وعلى هذا القول لو نكل المطلوب عن اليمين أخذ الطالب الحق بغير يمين كما في التوضيح وعدم تحليفه لأنه حلف أولا لرد شهادة الأول قولان محذوفان من الأول، لدلالة هذا عليه كما قررنا، وجعلنا موضوع المص في حق مالي يثبت بشاهد ويمين، وأقامه عند من يرى ثبوته به، وأبى من الحلف مع الأول احترازا عن إقامته في نحو طلاق وعتق، فحلف المطلوب لرد شهادته ثم أتى الطالب بآخر فإنه يضمه للأول اتفاقا لعدم ثبوت ذلك بعدل ويمين، وعن إقامة شاهد في حق مالي عند من لا يرى ثبوته به، وحلف المطلوب ثم أتى بآخر فإنه يضمه له كما تقدم هذان في قوله:"أو وجد ثانيا أو مع يمين لم يره الأول". اهـ كلام عبد الباقي. وقال عبد الباقي أيضا: قال بعض: قوله: "فلا ضم" لا يعارض قوله: "أو وجد ثانيا" لأن تلك لم يحلف فيها المطلوب. اهـ.
قال الرهوني: قال التاودي: اقتصر الخرشي على قول هذا البعض وفيه نظر؛ لأن الموضوع هناك أن المطلوب حلف بالفعل. اهـ. والقولان الأولان المحذوفان لابن المواز وابن كنانة، ففي الموازية: يحلف مع شاهده، وقال ابن كنانة: لا يحلف. وقاله أيضا ابن القاسم. والقولان الأخيران أحدهما له تحليف المطلوب وهو لابن المواز، والقول بأنه لا يحلف لابن ميسر. انظر المواق. ومفهوم قوله:"بآخر" أنه لو أتى باثنين لكان له القيام بهما عند ابن القاسم في الموازية، وله في المبسوط لا قيام