إن اجتمع ممن تمكن يمينه مع هذا الشاهد جماعة، فحلف بعضهم ونكل بعضهم واستحق الحالف نصيبه وسقط نصيب الناكل ثم مات الحالف عن نصيبه الذي استحقه، فهل يستحق نصيبه بقية الأولين الذين الحالف منهم فينتقل نصيبه لمن بقي من أهل درجته ولو كانوا نكلوا عن اليمين، وهذا القائل يرى أنهم ورثوه عن هذا المستحق لا عن المحبس، أو يستحقه أهل البطن الثاني ولا شيء لبقية الأولين لنكولهم، تردد في ذلك المتأخرون من أهل المذهب، وإنما عبر المص هنا بالتردد لعدم نص المتقدمين في المسألة، وظاهر كلام المص القول الثاني أنه ينتقل لجميع البطن الثاني وهو أحد القولين، وفيها قول آخر نقله المص، وهو أنه لا يستحقه من أهل البطن الثاني إلا من حلف أبوه من البطن الأول، وقد مر عند قوله:"ففي تعيين مستحقه" أن كل من استحق لا بد من يمينه. قاله عبد الباقي وغيره.
وقال الشيخ التتائي: وسكت المص عمن وجب له أخذ من بقية البطن الأول، هل يأخذه بيمين أو بغير يمين؟ وهما قولان. وقوله:"تردد" قال عبد الباقي: الراجح منه الثاني، قال البناني: انظر من رجحه وهذا التردد إنما حكاه ابن شأس ومن بعده عن المازري، وهو إنما استظهر القول الأول، قال ابن عرفة عن المازري: ولو حلف واحد فاستحق حقه ونكل الآخر من البطن الأول ثم مات الحالف وبقي إخوته الناكلون، فقيل نكولهم كموتهم فينتقل الحق للبطن الثاني، وهذا عندي لا يصح على إحدى الطريقتين اللتين ذكرناهما، وهو أن نكول من نكل لا يبطل حق من يأتي بعده ولا يرجع حظ الناكل إلى أهل البطن الثاني، والأظهر إن اشترط أن لا يأخذ البطن الثاني شيئا إلا بعد انقراض البطن الأول وموت جميعهم لم يأخذ أحد من البطن الثاني شيئا ما دام أحد من الناكلين حيا. انتهى.
وقال عبد الباقي: ثم تمكين بقية البطن الأول على القول بأن الحق لهم من اليمين بعد ما نكل عنها مخالف، لقوله: ولا يمكن منها إن نكل، ولما تقدم من قوله:"إلا أن يكون نكل أولا ففي حلفه قولان" اهـ. قال البناني: قول الزرقاني: ولا تقدم من قوله: إلا أن يكون نكل أولا لا مخالفة لأن كلا من المسألتين فيه قولان. اهـ. وقال الخرشي: إنه لا يخالف قوله: "ولا يمكن منها إن نكل" لأن حلفه هنا على حق موروثه الحالف لا على الحصة الناكل هو عنها. انتهى